أخبار دولية

دور الإستخبارات الصينية فى إجهاض المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لإستخدام جماعة الإخوان الإرهابية لتفكيك الجيش المصرى

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

لعبت الإستخبارات ومراكز الأبحاث الصينية دوراً محورياً فى دعم الدولة المصرية وجيشها الوطنى ضد محاولات التفكيك التى يقودها التنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان وأذرعه وأبواقه الإعلامية الممولة إستخباراتياً فى الخارج، والتى إستهدفت المؤسسات العسكرية والأمنية المصرية لصالح إنشاء “كيانات إنفصالية موازية” كأرض صوماليلاند الإنفصالى وجنوب السودان الإنفصالى وغيرها خلال السنوات الأخيرة.

وجاء دعم الصين للجيش المصرى الرسمى والمؤسسات العسكرية المصرية، عبر إستراتيجيات فكرية وإستخباراتية صينية متعددة، تمثلت فى: الكشف الإستخباراتى الصينى لمصر عن عدد من “الأجندات الخارجية الخفية المشبوهة”، ورصد الصين لكافة مخططات وسيناريوهات (التنسيق الإسرائيلى – الأمريكى – الإخوانى) فى مواجهة الجيش المصرى، فقد رصدت الإستخبارات الصينية محاولات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لإستخدام عناصر من جماعة الإخوان المسلمين لنشر الفوضى فى مصر، بهدف تحجيم نفوذ الصين الإقليمى وتفكيك مراكز القوة الوطنية والعسكرية فى مصر وبلدان المنطقة من أجل الإضرار بمصالح الصين الحيوية ومبادرتها للحزام والطريق. لذا جاء التحذير الصينى الصارم من إنشاء كيانات إنفصالية موازية كصوماليلاند وجنوب السودان الإنفصالى قبلها، كمحاولات إستخباراتية إسرائيلية وأمريكية لإنشاء “الدولة الموازية الإنفصالية والتآمر ضد الجيوش الوطنية العسكرية المصرية والعربية”، لذلك قدمت مراكز الأبحاث الصينية المعنية، مثل: (معهد الصين للدراسات الدولية) العديد من التحليلات المبكرة، والتى حذرت من خطورة إستبدال الجيش الوطنى المصرى بميليشيات أو كيانات مؤدلجة يقودها التنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان بمساعدة جهاز الموساد الإسرائيلى بالأساس ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، مؤكدة بأن سقوط “الدولة الموحدة” والجيش الوطنى لمصر هو جوهر مشروع التقسيم الحالى الذى تقوده الدوائر الإستخباراتية فى واشنطن وتل أبيب.

لذلك وضعت أجهزة الإستخبارات الصينية ومراكزها الفكرية والإعلامية والبحثية والتحليلية، العديد من خطط المواجهات الفكرية والإعلامية لمصر لتقويض وعرقلة مخططات التقسيم التى يقودها التنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان بالتعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلى الذى يسعى على الناحية الأخرى لخلق كيانات إنفصالية موازية فى الصين بدعمه لنظام الدفاع الجوى التايوانى الجديد متعدد الطبقات المسمى “تى – دوم” وربطه بنظام القبة الحديدية الإسرائيلى، ثم الإعتراف الإسرائيلى التايوانى لاحقاً بصوماليلاند فى مواجهة الصين وبلدان منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقى الحساسة، عبر فضح الأجهزة المعنية فى الصين لرواية التقسيم، عبر بث التلفزيون الصينى الرسمى لعدة تقارير تتهم جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمات متشددة أخرى، مثل “داعش”، بمحاولة تقسيم مصر وبلدان المنطقة بمساعدة أجهزة إستخبارات أخرى معادية تهدف لنشر الفتنة، وأشار التلفزيون الرسمى للصين بدور “الوحدة الوطنية والشعبية المصرية والعربية” فى إفشال هذه المخططات فى مواجهة مثل هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة كجماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى.

كما دعمت السلطات الصينية وأجهزتها المعنية شرعية “ثورة ٣٠ يونيو فى مصر فى مواجهة جماعة الإخوان الإرهابية”، فقد ساند الخبراء الصينيون الإجراءات التى إتخذها الجيش المصرى منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، معتبرين إياها خطوة ضرورية لحماية مستقبل المنطقة من أوهام “الدولة البديلة والكيانات الإنفصالية الموازية والجيوش الإنفصالية البديلة”، لذا جاء الدعم الصينى العملى لمصر ولجيشها عبر دعم القدرات العسكرية المصرية كحائط صد فى مواجهة أى محاولات إنفصالية أو تقسيمية تقودها أجهزة إستخبارات معادية لمصر ولجيشها الوطنى ولدول المنطقة وعلى رأسها جهاز الموساد الإسرائيلى الذى سارع بالإشراف على رعاية ودعم أى كيانات إنفصالية موازية كصوماليلاند وتايوان وجنوب السودان، وغيرها.

لذا حرصت المؤسسة العسكرية الصينية على دعم الجيش المصرى ووحدة وسلامة الأراضى المصرية ضد أى كيانات إنفصالية موازية يقودها التنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان بالتعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلى بالأساس وأجهزة إستخبارات معادية لمصر ولجيشها الوطنى ولكافة بلدان المنطقة والشرق الأوسط، عبر حرص جيش التحرير الشعبى الصينى على تنويع مصادر السلاح المصرى، فقد ساهمت الصين فى إجهاض محاولات الإبتزاز السياسى الغربى، من خلال تزويد مصر بتقنيات عسكرية متقدمة، مثل طائرات “جى-١٠ سى”، المعروفة عسكرياً بإسم:

J-10C

وأنظمة الرادار وصواريخ بى إل-١٥، المعروفة عسكرياً بإسم:

PL-15

لتعزيز الردع الإقليمى فى مصر والمنطقة وتقليل الإعتماد المصرى والعربى العسكرى والتسليحى على التسلح الغربى والأمريكى المشروط، فى مواجهة أى محاولات إنفصالية تقودها قوى معادية لمصر ولجيشها الوطنى وللصين وتضر بمصالحهم جميعاً لنشر الفوضى فى منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقى الحساسة.

ومن هنا جاءت تدريبات ومناورات “نسر الحضارة” بين الصين ومصر، حيث أرسلت الصين رسائل إستراتيجية قوية لواشنطن وتل أبيب عبر مناورات “نسر الحضارة” فى أبريل ٢٠٢٥، مؤكدة وقوفها بجانب الجيش المصرى فى مواجهة أى تدخل عسكري مباشر أو غير مباشر.

كما إتبعت المراكز الفكرية والإعلامية والبحثية والتحليلية الصينية، لإستراتيجية النفس الطويل من أجل (التحرك البحثى الصينى لتعرية الصهيونية)، حيث تبنت مراكز الفكر الصينية رؤى تدحض الروايات الصهيونية وتدعو إلى رؤية موحدة لمواجهة الإضطرابات الإيديولوجية التى تستنزف طاقات شعوب المنطقة، مما ساعد فى تكوين رأي عام مصرى وعربى مناوئ للمخططات الأمريكية – الإسرائيلية فى المنطقة.

فقد رأت الصين فى إستقرار الجيش المصرى صمام أمان لإستثماراتها ومبادرتها للحزام والطريق، فى مواجهة إنشاء “قناة بن جوريون الإسرائيلية والتى ستعبر إلى الهند وأوروبا” بهدف ضرب مبادرة الحزام والطريق الصينية وقناة السويس المصرية، وستمنع إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية فى إقليم صوماليلاند الإنفصالى، للإضرار بمناطق عبور التجارة الحيوية والمضائق الحيوية قرب خليج عدن ومضيق باب المندب ومضيق هرمز. لذا سخرت الصين كافة أجهزتها البحثية والإستخباراتية لدعم المؤسسة العسكرية المصرية، بإعتبارها الركيزة الأولى التى تمنع تحويل الأوطان إلى “خرائط ممزقة” تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية الضيقة فى المنطقة.

وبناءً على كافة المعطيات السابقة والتى حللتها الباحثة المصرية للمجتمع الدولى بأسره، كخبيرة مصرية معروفة دولياً فى الشأن السياسى الصينى وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، فإن الصين ترفض وبشدة جماعة الإخوان المسلمين وتصنفها كمنظمة إرهابية، وتعتبرها تهديداً لأمنها القومي بسبب صلاتها بـ (حركة تركستان الشرقية الإنفصالية فى إقليم شينغيانغ). وهنا تعددت أسباب رفض الصين لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية المحظورة بسبب محاولات تغلغلهم داخل الأراضى الصينية، والإضرار بشركائهم فى مبادرة الحزام والطريق الصينية، وعلى رأسهم مصر، عبر محاولات التنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان من تفكيك الجيش المصرى الحليف لدولة الصين الصديقة لصالح أجهزة إستخبارات معادية لمصر ولجيشها وفى مقدمتها جهاز الموساد الإسرائيلى.

وكخبيرة مصرية معروفة دولياً ومتخصصة فى الشأن السياسى الصينى وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، ومقربة فى الوقت ذاته من الدوائر المعنية فى بكين وموسكو، فمنذ إعلان وصول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية المحظورة إلى سدة الحكم فى مصر، كنت أكثر قرباً خلال تلك الفترة من خبراء وأساتذة الإسلام السياسى الصينيين ومراكزهم الفكرية بناءً على توجيهات وأوامر عليا صينية، بالنظر لتخوف قيادات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين من إرهاب تلك الجماعات المتطرفة ومدى إمتداداتها وتشابكاتها وعلاقاتها الوثيقة بالإرهابيين فى حركة تركستان الشرقية المحظورة داخل إقليم شينغيانغ المسلم ومحاولتهم إحداث محاولات إنفصالية بداخله، بل وبلغ التخوف الصينى حده الأقصى، بالنظر لإهتمام الإخوان المسلمين الإرهابيين رسمياً بتلك الأقليات المسلمة فى إقليم شينغيانغ الصينى، خاصةً بعد أن تم وضع مادة لهم فى (القانون العام لجماعة الإخوان المسلمين) حتى لا يتجاهل قضيتهم الإخوان أو ينسوهم وفقاً لعقيدتهم، فجاءت (المادة ٧٤)، تحت عنوان: ينشأ فى القسم لجان تقوم على أوجه النشاط المختلفة منها: لجنة الشرق الأقصى، والتى تضم أبناء المسلمين فى دول ( أفغانستان – تركستان – الصين – الهند – الهند الصينية – أندونيسيا – اليابان)، وجعل مكتب إرشاد جماعة الإخوان المحظورة من تلك الدول هدفاً له منذ سنوات طويلة لربطها بمكتب إرشاد جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة تمهيداً لإحداث إضطرابات وفوضى بداخلها، وهو ما إتضح فعلياً لاحقاً بالنظر لثبوت تلك العلاقة الوثيقة بين تنظيم القاعدة فى أفغانستان وحركة تركستان الشرقية المحظورة فى الصين وتلك التنظيمات الإرهابية المتطرفة المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، فكان ذلك هو السبب الأساسى والرئيسى فى تخوف الصينيين من إمتدادات جماعة الإخوان المسلمين المحظورة داخلها.

وبناءً عليه، أعلنت الصين وقيادات الحزب الشيوعى الحاكم داخل الأراضى الصينية لحالة تشبه الطوارئ على إثر وصول الإرهابيين من جماعة الإخوان المحظورة لسدة الحكم فى مصر والمنطقة، وتم تكليف الجميع ببحث الموقف وكيفية السيطرة عليه، بل وكيفية التعامل مع هؤلاء الإرهابيين الذين لم يتخلصوا بعد من نزعة الإرهاب والتطرف والفكر التكفيرى الإرهابى، والذين وصفهم الخبراء الصينيين بـ “الهمجيين الإرهابيين الإنفصاليين”، الذين يسعون لفصل إقاليم ودول العالم تمهيداً لسيطرة الفكر الإخوانى الإرهابى المتطرف على الجميع.

ولهذه الأسباب السالفة الذكر، كانت الصين من أوائل دول العالم إعترافاً بنجاح (ثورة ٣٠ يونيو فى مصر) ومجئ الرئيس “السيسى” إلى سدة الحكم بل وأرسلت الصين وزير التجارة والصناعة الصينى “مياو ويى” للمشاركة فى حفل تنصيب الرئيس “السيسى” رئيساً لجمهورية مصر العربية فى عام ٢٠١٤ بعد نجاح الشعب المصرى فى التخلص من حكم الإرهابيين من جماعة الإخوان المحظورة فى مصر والصين، وبدأت الإحتفالات على الجانب الآخر فى الصين على إثر نجاح الشعب المصرى بمساعدة قواته المسلحة فى التخلص من خطر الإرهابيين من جماعة الإخوان المحظورة، كما أرسلت الصين عدة خبراء وأساتذة وباحثين فيما يشبه “لجان العمل القيادية المصغرة” لدراسة ما بعد إزالة والإطاحة بحكم الإخوان المسلمين المحظورة فى الشارع المصرى، وشاركت بنفسى مع الخبراء الصينيين وتحديداً منذ بدأ تلك الإنتفاضات الشعبية على الإخوان المسلمين الإرهابيين فى مصر والمنطقة والصين فى التعرف على نبض الشارع المصرى بشكل حى ودقيق، وهو ما أسعد الصينيين وبشدة بعد التأكد من رفض الشارع المصرى بجميع أطيافه لهم شعبياً وجماهيرياً.

وهنا تابع خبراء وأساتذة الإسلام السياسى ومراكز الفكر الصينية – وكنت شاهدة حية وحقيقية على كل ما يحدث فى الصين بل ودراستها خطوة بخطوة معهم – جميع تحركات جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بدءاً من وصولهم للحكم حتى إسقاطهم بواسطة الشعب مدعوماً من القوات المسلحة المصرية، وتم نعتهم فى كافة الأوساط الصينية بالإرهابيين. وكان التخوف الصينى من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية المحظورة قديماً، وترجع الصين سبب الإضطرابات فى إقليم شينجيانغ الصينى بالأساس بالنظر لتغلغل الإرهابيين من جماعة الإخوان المحظورة بداخله وعلاقتهم بحزب وحركة تركستان الشرقية الإرهابى المحظور داخل الأراضى الصينية نفسها وحول العالم، وترجع السلطات الصينية أسباب حدوث العديد من التفجيرات والعمليات الإرهابية فى إقليم شينغيانغ الصينى بالأساس بالنظر لعلاقتهم بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.

كما درست جميع مراكز الفكر الصينية وخبراء الإسلام السياسى بها مدى العلاقة بين الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية وحركة تركستان الشرقية الإرهابية داخل إقليم شينغيانغ والأراضى الصينية، فإتضح للصينيين مدى العلاقة الواضحة بينهما وتلك الصلة الوثيقة بين (قسم الإتصال بالعالم الإسلامى لجماعة الإخوان المسلمين وبين حركة تركستان الشرقية الإرهابية) منذ عام ١٩٤٤، والذى أنشئ أساساً فى بداياته للعمل على ربط جماعة الإخوان المسلمين بجميع الأقطار الإسلامية بعضها ببعض، وتوحيد السياسة العامة للدول التى يقطنها مسلمين كالصين، وإعلان وثيقة جماعة الإخوان المحظورة صراحةً رغبتها فى العمل على تحرير العالم الإسلامي من كل سلطان أجنبى عليهم والتغلغل داخل الأراضى الصينية عن طريق إمتداداتهم فى حزب وحركة تركستان الشرقية الإرهابية المحظورة داخل الأراضى الصينية. بل وبلغ التخوف الصينى منذ سنوات عديدة بشأن العلاقة بين جماعة الإخوان المحظورة الإرهابيين والأقليات الإسلامية بها، على أثر إنشاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين المحظورة لأربع لجان للقيام والإشراف على كافة العمليات التى يقودها الإرهابيين من جماعة الإخوان المحظورة فى الصين وحول العالم، وأبرز تلك اللجان الأربع التى شكلها مكتب إرشاد جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة، هى: (لجنة جماعة الإخوان المسلمين للبلاد الإسلامية فى الشرق الأوسط، ولجنة للبلاد الإسلامية فى الشرق الأقصى والصين، ولجنة للمسلمين فى أواسط آسيا، ولجنة للمسلمين في أوروبا).

وبلغت خطورة (لجنة البلاد الإسلامية فى الشرق الأقصى والصين) والتى أسسها مكتب إرشاد جماعة الإخوان المحظورة بالنسبة للسلطات والخبراء الصينيين، هو إمتداداتها وتشابكاتها وعلاقاتها الوثيقة بحركة تركستان الشرقية الإرهابية داخل إقليم شينغيانغ الصينى، وقيام تلك اللجنة على وجه الخصوص بزعزعة الإستقرار داخل الأراضى الصينية على إثر تكليف عدداً من رموزها وشخصياتها بالتواصل مع المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية المحظورة فى إقليم شينغيانغ الصينى والتركيز على جمع المعلومات عن أحوال المسلمين فى إقليم شينغيانغ الصينى تمهيداً لإحداث إضطراب وفوضى بداخله، وتأليف عدد من الكتب المتسلسلة عن مسلمى شينغيانغ من خلال عدد من الخلايا الإخوانية وباحثيهم كمقدمة للتدخل فى الشأن الداخلى للصين، فكانت أبرز تلك الكتابات الإخوانية عن المسلمين، بعنوان: “الصين والإسلامية”، وهو الكتاب الذى قام بتأليفه الباحث الصينى “محمد تواضع” رئيس البعثات الصينية بالأزهر الشريف، والعضو بقسم الإتصال بالعالم الإسلامى التابع لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية المحظورة، والذى تم إستهدافه وتجنيده من قبل مكتب إرشاد جماعة الإخوان المحظورة خلال سنوات دراسته الأولى فى الأزهر الشريف، كمحاولة منهم لإختراق عمق الأراضى الصينية وإحداث سلسلة من الإضطرابات والفوضى بداخله.

وبعد تفهم الصين رسمياً لكافة أوجه الخطر ومكامن الإرهاب النابعة من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية المحظورة، جاء الترحيب الصينى الكبير بنجاح (ثورة ٣٠ يونيو)، والتى جسدت إرادة التغيير لدى المصريين وفقاً للتفهم الصينى الكامل، بدعم من القوات المسلحة المصرية، بقيادة الرئيس “عبد الفتاح السيسى”، وهو ما يثمنه الصينيين وبشدة، بالنظر لتلك الرؤية الصينية بأن جماعة الإخوان المحظورة لا يعرفون ولا يفهمون مفهوم الدولة الوطنية، لأنهم مشروع يقوم بالأساس على إقامة (دولة الخلافة المرتبطة بالدين وليس الوطن). ومن هنا إنتصرت (ثورة ٣٠ يونيو فى مصر بقيادة الجيش المصرى ووزير دفاعه حينئذ الرئيس “عبد الفتاح السيسى”) فى ملحمة شعبية جماهيرية للإنتصار لإرادة المصريين، وخطت بشعب مصر نحو الجمهورية الجديدة وبناء دولة ديمقراطية حديثة بعد التخلص من الجماعة الإرهابية المحظورة، ونجح الشعب المصرى وقواته المسلحة فى التصدى لمحاولات إختطاف الوطن من قبل عصابة إرهابية أرادت فرض مصالحها وأهداف تنظيمها الدولى على مقدرات الوطن والعالم، وفقاً لما كتبه وما حلله الصينيون ومراكزهم الفكرية بعد نجاح (ثورة ٣٠ يونيو فى مصر). لذا كتب خبراء الإسلام السياسى الصينيين، بأن ثورة ٣٠ يونيو فى مصر تعد بمثابة تجسيد حقيقى للثورة الشعبية لإنقاذ الدولة المصرية من مصير مجهول على يد الجماعة الإرهابية.

وتحولت مصر بعدها من ثورة إنقاذ إلى إعجاز، كما أعادت تلك الثورة الدولة المصرية إلى وضعها الطبيعى بعد محاولات إختطافها وإفقادها هويتها وهوية وحضارات العالم من قبل حفنة من الإرهابيين المنتمين لجماعة الإخوان المحظورة. لذا أتى التأييد الصينى الكامل للرئيس “السيسى” بعد نجاح الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس السيسى فى التخلص من خطر الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة، فضلاً عن دحر خطر الجماعات التكفيرية والإرهابية سواء فى سيناء أو جميع أنحاء البلاد، عبر بناء إستراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب بقيادة الرئيس “السيسى”، وهو ما يثمنه وبشدة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” وقيادات الحزب الشيوعى الصينى فى مواجهة محاولات مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين المحظورة للتغلغل وإحداث فوضى وإضطرابات تطال الصين ومصر والمنطقة المحيطة بالصين والعالم.

وفى الوقت الحالى، توسعت أجهزة الإستخبارات الصينية القائمة بعملها (وزارة أمن الدولة الصينى) فى مراقبة كافة تحركات التنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان، وكيفية إستخدامهم من قبل جهاز الموساد الإسرائيلى لعمل تظاهرات ضد مصر أمام (السفارة المصرية فى تل أبيب) وليس أمام السفارة الأمريكية ذاتها فى إسرائيل، بهدف عرقلة الجيش المصرى عن إتمام مهامه فى حماية مصالح حلفاؤه كالصين ومبادرتها للحزام والطريق، من أجل تحقيق الحلم الإسرائيلى والهندى والأمريكى الموازى بعمل مبادرة موازية للحزام والطريق الصينية تمتد عبر (قناة بن جوريون الإسرائيلية والهند وأوروبا)، وبالتالى تعرقل مشروعات الصين فى مبادرة الحزام والطريق وتخلق طرق تجارة إسرائيلية بديلة لقناة السويس المصرية. ومن أجل ذلك، جاءت المناورات والتدريبات العسكرية الصينية المصرية المشتركة المعروفة بإسم (نسر الحضارة) فى ٢٠٢٥، والتى كانت تدريباً جويلً مشتركاً تاريخياً بين مصر والصين فى الفترة من أبريل – مايو ٢٠٢٥، وهو الأول من نوعه بين البلدين، وشمل طلعات قتالية وتكتيكية صينية مصرية مشتركة، بإستخدام مقاتلات متعددة المهام وطائرات نقل عسكرية، بهدف تعزيز التعاون العسكرى وتبادل الخبرات وتوجيه رسائل إستراتيجية من قبل وزارتى الدفاع الصينية والمصرية، حول توازن القوى فى المنطقة فى ظل التوترات الإقليمية والدولية التى تسببت فيها إسرائيل وحربها للإبادة على قطاع غزة، ومن هنا جاءت تلك المناورات العسكرية الصينية المصرية المشتركة جاءت كرسالة مصرية صينية مباشرة للجيش الإسرائيلى ولوزارة دفاعهم بالتوقف عن إستفزاز مصالح بكين فى قلب مصر والمنطقة، بإستخدام الإرهابيين من جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى وأذرعه الإعلامية فى الخارج.

وجاء الموقف الصينى الرسمى والعسكرى والإستخباراتى صارماً إزاء محاولات جهاز الموساد الإسرائيلى من إستخدام جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى لتفكيك الجيش المصرى والإضرار بمصالح حلفاءه كالصين وموسمو، عبر إدراج الصين لجماعة الإخوان المسلمين كتصنيف إرهابى، حيث تدرج الصين جماعة الإخوان المسلمين رسمياً كمنظمة إرهابية فى الداخل الصينى، بسبب العديد من المخاوف الأمنية الصينية حيال تلك الجماعة الإرهابية، حيث تعتبر بكين أنشطة الجماعة إمتداداً للتهديدات داخل أراضيها، وخاصةً فى إقليم شينغيانغ (تركستان الشرقية)، حيث تسعى حركات إسلامية إنفصالية، مثل: (الحزب الإسلامى التركستانى) إلى إقامة دولة مستقلة. كما أن إعتبار التنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان كجماعة إرهابية يعد بمثابة سياسة داخلية صارمة فى الصين، فلقد أعلنت الصين حالة تشبه الطوارئ عقب وصول جماعة الإخوان للسلطة فى مصر عام ٢٠١٢، وبدأت السلطات والأجهزة العسكرية والإستخباراتية الصينية فى دراسة سبل مكافحة تغلغل الجماعة داخل المجتمع الصينى.

ومن أجل ذلك، دعمت السلطات الصينية رسمياً العديد من المواقف الإقليمية الداعمة لحظر وتجريم جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولى وأذرعه الإعلامية دولياً، ورحب مسئولون وخبراء صينيون بقرارات دول عربية، مثل: (مصر والإمارات والمملكة العربية السعودية والبحرين والأردن والكويت)، وغيرها، بتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، معتبرين ذلك دفعة لجهود مكافحة الإرهاب في المنطقة، ووقفاً لأنشطة جهاز الموساد الإسرائيلى ومحاولته إستخدام تلك التنظيمات الإرهابية لإحداث إضطرابات داخلية واسعة وتفكيك الجيوش الوطنية لصالح إنشاء كيانات إنفصالية موازية للجيوش الوطنية المصرية والعربية تحقق حلم إسرائيل ومشروعها فى (قناة بن جوريون الإسرائيلية الموازية والمنافسة لمبادرة الحزام والطريق الصينية ولقناة السويس المصرية).

وعلى الجانب الآخر، يجب التمييز هنا وفقاً للداخل الصينى، بين جماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط وطائفة “يي‌ خوانى”، والتى تعنى (الإخوان) بالصينية، وهى الطائفة التى تقدم نفسها بالإسلامية الصينية المحلية، والتى هى عبارة عن طائفة دينية صينية سنية تتبع المذهب الحنفى، ولا علاقة تنظيمية واضحة لها بالتنظيم الدولى للإخوان المسلمين.

وعلى الصعيد الداخلى الأمنى والعسكرى والإستخباراتى والفكرى والأكاديمى فى الصين، فتشير عدداً من التقارير، بأن القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الإسرائيلية، رأت فى جماعة “الإخوان المسلمين” الإرهابية، خلال فترات ثورات أو إضطرابات الربيع العربى وفقاً للمصطلح الصينى الدقيق، بمثابة أداة لتحقيق “تغيير مهندس” فى المنطقة فى مواجهة مصالح الصين وحلفائها الآخرين. وتتمثل هذه الرؤية الصينية فى أن وصول الجماعة الإخوانية للسلطة فى مصر وعدد من بلدان المنطقة، كان يهدف لإضعاف مؤسسات الدولة الوطنية، وفى مقدمتها الجيش المصرى وكافة الجيوش الوطنية العربية، لصالح كيانات موازية تدعمها واشنطن وتل أبيب، مما يسهل إعادة رسم خريطة النفوذ فى المنطقة بما يخدم أمن إسرائيل، وبما يضر بمصالح الصين ومبادرتها للحزام والطريق وقناة السويس المصرية.

كما حللت مراكز الفكر والأبحاث الصينية التابعة لجيش التحرير الشعبى الصينى، كافة أوجه وأشكال الصراع بين جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى وأذرعه الإعلامية مع المؤسسة العسكرية المصرية على وجه الخصوص، حيث تنظر الدوائر السياسية والإستخباراتية والأمنية والعسكرية فى الصين إلى تاريخ العلاقة بين الجماعة الإخوانية الإرهابية والجيش المصرى، كصراع وجودى طويل حيث تتهم الجماعة الإخوانية الإرهابية بمحاولة “أخونة” المؤسسات العسكرية والأمنية لصالح إنشاء كيانات إنفصالية موازية للجيش المصرى وكافة المؤسسات العسكرية والجيوش الوطنية العربية، بما يخدم مصالح إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ويضر بمبادرة الحزام والطريق الصينية وطرق التجارة الحيوية والمضائق المائية فى منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقى الحساسة، كخليج عدن ومضيق باب المندب ومضيق هرمز. ومن هنا جاء التخوف الصينى القاطع لإعتراف إسرائيل بصوماليلاند كجزء من المخطط الإسرائيلى الأمريكى الأشمل لخلق كيانات إنفصالية موازية للجيوش الوطنية المصرية والعربية تضر بمصالح الصين ومبادرتها للحزام والطريق وتضر بمصالح روسيا وكافة بلدان الشرق الأوسط الداعمة والحليفة والصديقة للصين.

وفى المقابل، تؤكد المؤسسة العسكرية الصينية بأن الجيش المصرى، هو حائط الصد الأول ضد مخططات التفكيك، وبأن إنحياز الجيش المصرى للإرادة الشعبية المصرية فى ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، قد أفشل هذا المشروع الإسرائيلى الأمريكى حينئذ. مع وجود إتهامات صينية لجماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى وأذرعها الإعلامية فى تركيا ولندن وحول العالم بـ “التنسيق المشبوه”، وهنا تشير بعض المصادر الإستخباراتية الصينية، إلى وجود “تنسيق خفى” ممتد بين الجماعة الإخوانية الإرهابية وإدارات أمريكية متعاقبة، مثل (الحزب الديمقراطى الأمريكى) بهدف تأسيس ما يوصف بـ “الولايات المتحدة الإخوانية”. ومن أجل ذلك، يربط محللون صينيون متخصصون فى ملف الإسلام السياسى بين هذه التحركات الإخوانية الدولية المشبوهة وفروعها حول العالم وإعطاء أوامر حالية لأتباعه بإستهداف السفارات المصرية فى الخارج وتحطيم الروح المعنوية لأفراد الشعب المصرى والشعوب العربية حول دور جيوشها الوطنية عبر أذرعها وأبواقها الإعلامية الممولة إستخباراتياً من أجهزة إستخبارات معادية للمنطقة كجهاز الموساد الإسرائيلى ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، وبين محاولات إستهدف الروح المعنوية للجيش المصرى عبر حملات إعلامية ممنهجة تستهدف التقليل من إنجازاته وتاريخه.

ومن أجل ذلك، تشير المعطيات الصينية الحالية إلى فشل هذه الرهانات الإسرائيلية والخارجية المتعاونة والممولة للتنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان المشبوهة، حيث إستمر الجيش المصرى وفقاً للرؤية العسكرية والأمنية والإستخباراتية الصينية، فى تعزيز قدراته التسليحية وبناء قواعد عسكرية ضخمة، مثل: (قاعدة محمد نجيب وبرنيس)، مما أثار قلقاً لدى الجانب الإسرائيلى وجعل من الصعب تجاوز دور الجيش كضامن للأمن القومى المصرى والصينى على حد سواء.

وبناءً عليه، تتضامن حكومة وسلطات الصين مع الرئيس “السيسى” والجيش المصرى والمؤسسة العسكرية المصرية، فى تصنيف الجماعة الإخوانية كمنظمة إرهابية، وتعتبر أى محاولة لعودتها للمشهد تهديداً مباشراً لإستقرار الدولة الوطنية المصرية وتماسك جيشها. ومن هنا تطرح الأجهزة المعنية الأمنية والعسكرية والإستخباراتية الصينية، جماعة “الإخوان المسلمون وتنظيمها الدولى وأذرعها الإعلامية دولياً” فى هذا السياق كأدوات إستخباراتية وعسكرية لزعزعة إستقرار مصر والمنطقة والصين، وكأداة سياسية إستُخدمت لضرب وحدة الصف الداخلى المصرى والعربى ومسلمى الصين فى الداخل الصينى ذاته، إلا أن صلابة المؤسسة العسكرية المصرية من وجهة النظر الصينية فضلاً عن الدعم الشعبى لها حالا دون تحقيق أهداف هذا التفكيك المفترض لجماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى بمساعدة أمريكية وإسرائيلية مستمرة بهدف تفكيك الجيش المصرى والجيوش الوطنية العربية لصالح إنشاء كيانات إنفصالية موازية للجيوش الوطنية فى المنطقة، وبالتالى تطويق وعرقلة مصالح الصين وحلفائها ومبادرة الصين للحزام والطريق فى سبيل إنشاء مبادرة أخرى موازية لها إسرائيلياً وأمريكياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى