أخبار دولية

احتجاجات متصاعدة في الضفة الغربية على خلفية إصلاحات مخصصات عائلات الأسرى والشهداء

علاء حمدي

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية في عدد من مدن الضفة الغربية، من بينها رام الله وطولكرم ونابلس، وذلك احتجاجًا على الإصلاحات التي أُعلن عنها مؤخرًا والمتعلقة بآلية دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء. وقد أعادت هذه الخطوة إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع الفلسطيني، لما تحمله من أبعاد وطنية واجتماعية واقتصادية متشابكة.

وأثار الإعلان عن هذه الإصلاحات موجة غضب واسعة في أوساط العائلات المستفيدة، التي ترى في هذه المخصصات حقًا مكتسبًا لا يمكن المساس به، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الضفة الغربية. وتعاني هذه العائلات، شأنها شأن شرائح واسعة من المجتمع، من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص العمل، واستمرار الأزمات الاقتصادية التي تفاقمت بفعل القيود المفروضة على الحركة، وتراجع الدعم الخارجي، وعدم الاستقرار السياسي.

وخلال الاحتجاجات، عبّر المشاركون عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى تقليص مصادر الدخل الأساسية لعائلات فقدت معيلها أو تعيش ظروفًا استثنائية بسبب الاعتقال أو الاستشهاد. واعتبر المحتجون أن أي تغيير في نظام المخصصات يجب أن يتم من خلال حوار وطني شامل، يضمن عدم تحميل الفئات الأضعف أعباء إضافية في وقت تعاني فيه من ضغوط معيشية خانقة.

في المقابل، برز رأي آخر داخل الشارع الفلسطيني، وإن لم يكن بالزخم ذاته، يدعو إلى النظر إلى هذه الإصلاحات من زاوية اقتصادية وتنموية أوسع. فقد أعرب عدد من المواطنين والباحثين الاقتصاديين عن تأييدهم المبدئي لهذه الخطوة، معتبرين أن إعادة تنظيم وتوجيه الموارد المالية قد تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي العام إذا ما استُثمرت بشكل أكثر شمولية وعدالة.

ويرى مؤيدو الإصلاح أن الضفة الغربية تعاني من أزمات اقتصادية مزمنة تؤثر على مختلف مجالات الحياة، بدءًا من قطاعي التعليم والصحة، مرورًا بالبنية التحتية والنقل، وصولًا إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، لا سيما بين فئة الشباب. ويؤكد هؤلاء أن تخصيص الموارد العامة لمشاريع تنموية، مثل دعم المشاريع الصغيرة، وتحسين الخدمات الأساسية، وخلق فرص عمل، قد يعود بالنفع على شريحة أوسع من المواطنين، بدلًا من تركيز الدعم على فئات محددة فقط.

ومع ذلك، يشدد هذا التيار على أن نجاح أي إصلاح مرهون بوجود سياسات واضحة وشفافة، تضمن عدم تهميش عائلات الأسرى والشهداء أو الانتقاص من مكانتهم الوطنية، بل توفير بدائل عادلة تحفظ كرامتهم وتراعي تضحياتهم. كما يؤكدون أن الإصلاح لا ينبغي أن يكون إجراءً ماليًا بحتًا، بل جزءًا من رؤية اقتصادية شاملة تعالج جذور الأزمة وتحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية ومتطلبات التنمية.

وفي ظل هذا الجدل المتواصل، تكشف الاحتجاجات عن عمق التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية، وعن الحاجة الملحة إلى مقاربات تشاركية تأخذ بعين الاعتبار حساسية القضايا الوطنية وتعقيد الواقع الاقتصادي. وبين رفض شعبي واسع ومطالبات بالإصلاح، تبقى مسألة مخصصات عائلات الأسرى والشهداء اختبارًا حقيقيًا لقدرة صانعي القرار على تحقيق توازن دقيق بين الوفاء للالتزامات الاجتماعية والوطنية، والسعي نحو إدارة أكثر فاعلية للموارد في ظل ظروف اقتصادية قاسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى