حين يقسو الطقس… يشتد عود الرجال

بقلم/رئيس التحرير
بين لهيب الحرارة وبردٍ قارس، وبين ثلوجٍ وانجماد يختبر صبر البشر، يقف رجال العراق شامخين لا تهزهم العواصف ولا تكسرهم الظروف. هناك، على الحدود العراقية السورية، يرابط الأبطال بصدورٍ عارية إلا من الإيمان، وبعزيمة لا تعرف التراجع، ليكونوا السدّ المنيع بوجه كل من تسوّل له نفسه الاقتراب من أرض العراق.
هؤلاء الرجال هم ذاتهم الذين كتبوا فصول النصر الكبير على عصابات داعش الإرهابية عام 2018، يوم قدّم العراقيون أغلى ما يملكون، دماءً زكية وشهداء أبرار، وجرحى سُطّرت أسماؤهم بوسام الشرف الأبدي. أبطالٌ أصيبوا، وأصبح بعضهم من ذوي الإعاقة، لكنهم لم يفقدوا الكرامة، ولم ينحنوا، بل ازدادوا شموخًا، لأنهم دافعوا عن الوطن والعِرض والعقيدة.
واليوم، ورغم التهديدات التي تُطلق من هنا وهناك، ورغم وجود أعداد من السجناء الإرهابيين في مناطق قريبة من حدودنا، فإن أبطالنا المرابطين يقفون بأتم الجهوزية، سلاحهم الإيمان، ودرعهم الوطن، وعهدهم أن لا يُدنَّس شبرٌ واحد من تراب العراق.
هذا الصمود العظيم لم يكن ليكتمل لولا الإسناد الكبير من قوات الحشد الشعبي المقدس، والقوات الأمنية بكل صنوفها وتشكيلاتها، والدعم اللوجستي المتواصل الذي يؤكد أن المعركة مع الإرهاب معركة دولة وشعب، لا معركة أفراد.
وقد جاءت زيارة وزير الداخلية، تلتها زيارة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، لتكون رسالة واضحة لكل من يراهن على ضعف العراق:
أن الدولة حاضرة، وأن رجالها في الميدان ليسوا وحدهم، وأن أمن العراق وسيادته خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه.
نقولها اليوم وبصوتٍ عالٍ:
أنتم الأبطال… وأنتم عنوان الشرف.
أنتم أهلٌ للمسؤولية، وأهلٌ لحمل الأمانة.
أنتم حماة هذا البلد، كما كنتم حماة الأرض والعِرض بالأمس، تجددون اليوم عهد الوفاء، وتثبتون أن العراق لا يُحفظ بالكلام، بل بالرجال.
رحم الله شهداءنا الأبرار الذين رووا تراب العراق بدمائهم، ونسأل الله الشفاء العاجل لجرحانا، والتحية لكل من وقف ولا يزال يقف سندًا لكل من يحمي دينه، ومعتقده، ووطنه.



