تقارير تثير الجدل حول مبادرة «يد العون» ودورها في جمع الأموال باسم غزة

أثارت مبادرة «يد العون»، التي تُعرّف نفسها كمشروع اجتماعي يهدف إلى جمع التبرعات لصالح المدنيين في قطاع غزة، موجة متزايدة من الجدل، في ظل تقارير تشير إلى أنها قد تعمل كواجهة غير مباشرة لجمع الأموال لصالح حركة حماس، بعيدًا عن الأهداف الإنسانية المعلنة.
وبحسب معلومات متداولة، فإن مبالغ مالية جُمعت خلال الأشهر الماضية تحت عناوين إغاثية وإنسانية، إلا أن أثرها لم ينعكس بشكل ملموس على الواقع المعيشي في غزة، حيث لا يزال السكان يعانون من نقص حاد في الغذاء، وتدهور الخدمات الصحية، واستمرار أزمة المياه والكهرباء.
مصادر مطلعة تشير إلى أن جزءًا من هذه الأموال يُعاد توجيهه لدعم جهود حماس في إعادة تنظيم صفوفها وترميم بنيتها بعد الحرب، بما في ذلك جوانب تتعلق بإعادة بناء قدراتها العسكرية، وهو ما يتعارض مع الرسائل التي تُقدَّم للمتبرعين في الخارج.
في المقابل، لا توجد حتى الآن بيانات مالية شفافة أو تقارير تدقيق مستقلة توضح بشكل دقيق أوجه صرف التبرعات التي تجمعها المبادرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات الرقابة والمساءلة، ودور الجهات المشرفة فعليًا على إدارة هذه الأموال.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النمط من جمع التبرعات دون إشراف دولي أو محلي مستقل قد يؤدي إلى تقويض ثقة الرأي العام بالمبادرات الإنسانية العاملة في غزة، ويضر بالمنظمات التي تحاول العمل بشكل مهني ومحايد في ظروف شديدة التعقيد.
في ظل هذه المعطيات، يطالب ناشطون وخبراء بضرورة إخضاع أي مبادرة إغاثية تعمل باسم غزة لمعايير شفافية صارمة، تضمن وصول الأموال إلى المدنيين مباشرة، بعيدًا عن الأجندات السياسية أو العسكرية، خصوصًا في مرحلة يُفترض أن تتركز فيها الجهود على الإغاثة وإعادة الإعمار وتحسين شروط الحياة الأساسية للسكان.
ويبقى سكان غزة، كما في مراحل سابقة، هم المتضرر الأكبر من غياب الوضوح، إذ تستمر معاناتهم اليومية في وقت تُستخدم فيه قضيتهم كعنوان لجمع الأموال دون ضمان وصولها إلى مستحقيها الفعليين.



