مقالات

أدوات جمع البيانات ومصادر المعلومات في البحث العلمي

بقلم الاستاذ الدكتور / علي عبد الصمد خضير

يُعد فهم الفرق بين أدوات جمع البيانات ومصادر المعلومات من الأساسيات المنهجية التي ينبغي لكل باحث إدراكها قبل الشروع في تنفيذ بحثه العلمي، إذ يختلف الدور الذي يؤديه كلٌّ منهما في عملية إنتاج المعرفة العلمية.
أدوات جمع البيانات :
أدوات جمع البيانات هي الوسائل التي يستخدمها الباحث للحصول على المعلومات الأصلية بشكل مباشر من الميدان أو من الأفراد المعنيين بالبحث. أي أنها أوعية فارغة في البداية، يصممها الباحث ويملؤها لاحقًا من خلال التفاعل مع الواقع أو المبحوثين أو الظواهر.
ومن أبرز هذه الأدوات: الاستبيان، والمقابلة، والملاحظة، والاختبارات، وتحليل الوثائق.
تُعد هذه الأدوات جزءًا من المنهج البحثي التطبيقي، لأنها تُستخدم لجمع بيانات خام لم تكن موجودة من قبل، ثم يقوم الباحث بتحليلها واستخلاص النتائج منها.
إذًا، يمكن القول إن أداة جمع البيانات تُستخدم عندما يكون المطلوب إنتاج بيانات جديدة، وليست جاهزة مسبقًا.
مصادر المعلومات :
أما مصادر المعلومات فهي المراجع أو الأوعية التي تحتوي على معلومات جاهزة مسبقًا، تم جمعها أو إنتاجها أو نشرها من قبل باحثين أو مؤسسات علمية أو جهات توثيقية. فهي لا تُعد أداة بحثية، وإنما مادة معرفية يعتمد عليها الباحث في بناء الإطار النظري، ودراسة الخلفية العلمية للموضوع، ومقارنة نتائجه بما توصل إليه الآخرون.
وتشمل المصادر أنواعًا متعددة، منها:
• المصادر التقليدية: مثل الكتب، والموسوعات، والدوريات الورقية.
• المصادر الإلكترونية: كالمواقع الأكاديمية، وقواعد البيانات، والمكتبات الرقمية، والمجلات العلمية عبر الإنترنت.
• المصادر السمعية والبصرية: مثل المحاضرات المسجلة، والأفلام الوثائقية، والمقابلات الإعلامية ذات القيمة العلمية.

إذن، المصدر مملوء بالمعلومات منذ البداية، بينما الأداة تُستخدم لملء فراغ معرفي من خلال البحث الميداني أو التحليل العلمي.
العلاقة التكاملية بين الأدوات والمصادر
يتضح من ذلك أن أدوات جمع البيانات ومصادر المعلومات يختلفان في الوظيفة والغاية؛ فالأداة تُنتج البيانات، بينما المصدر يُقدّم معلومات جاهزة. ومع هذا الاختلاف، فهما يشكلان معًا ركيزة متكاملة في البحث العلمي، إذ يبدأ الباحث عادة بالاطلاع على المصادر لتكوين الإطار النظري، ثم ينتقل إلى استخدام الأدوات لجمع البيانات الميدانية وتحليلها، ويعود مجددًا إلى المصادر للمقارنة والمناقشة وتفسير النتائج. وبقدر ما يُحسن الباحث التمييز بينهما وتوظيفهما معًا، ينجح في بناء بحث علمي رصين يجمع بين الأصالة النظرية والواقعية التطبيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى