بين القرار الداخلي والضغط الخارجي كيف تُدار المعادلة العراقية في لحظة الاختبار؟!!

د.احمد الاعرجي
في لحظات التحوّل الكبرى لا تُقاس السياسة بالأسماء بقدر ما تُقاس بالاتجاهات.
ترشيح الإطار التنسيقي لشخصية السيد نوري المالكي لولاية ثالثة أعاد فتح ملف العلاقة بين القرار العراقي المستقل والمواقف الدولية ، ولا سيما الأميركية ، حيث تتداول الأوساط السياسية مواقف متشددة منسوبة للإدارة الأميركية تجاه هذا الترشيح .
هنا لا بد من التوقف بهدوء أمام المشهد ، بعيداً عن الانفعال أو الاصطفاف العاطفي .
أولاً : من المهم التأكيد أن العملية السياسية في العراق نابعة من الداخل ، وتستند إلى معادلة ديموغرافية ودستورية واضحة .
أي محاولة لاختزال إرادة الأغلبية أو ربط شرعية الحكم برضا الخارج تمثّل إشكالية سيادية قبل أن تكون سياسية .
الحاكمية عندما تُفهم بوصفها تمثيلاً للأغلبية وحفظاً للتوازن الوطني لا تتناقض مع الانفتاح الدولي ، بل تنظّم العلاقة معه من موقع الندّية لا التبعية .
ثانياً : الموقف الأميركي – سواء كان تصريحاً مباشراً أو رسالة ضغط غير معلنة – لا يمكن قراءته كفيتو نهائي .
السياسة الأميركية براغماتية بطبعها ، تتبدّل بتبدّل المصالح .
ما يُقال في لحظة تفاوض قد يُعاد صياغته لاحقاً ضمن تفاهمات أوسع ، خصوصاً إذا ما قدّم العراق رؤية مستقرة ، وحكومة قادرة على إدارة الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية بعقل الدولة لا عقل الصراع .
أما من جهة الحلول ، فالمسار الأكثر واقعية يتمثّل في ثلاثة اتجاهات متوازية :
الأول : تحصين القرار الداخلي عبر خطاب وطني جامع ، يؤكد أن اختيار القيادة شأن دستوري لا يُدار بالإملاءات.
الثاني : طمأنة الخارج من خلال برنامج حكومي واضح يركّز على الاستقرار محاربة الفساد وتنظيم العلاقات الدولية على أساس المصالح المشتركة.
الثالث : الفصل الذكي بين الأشخاص والمشروع فالدفاع عن حق الأغلبية في الحكم لا يعني الإصرار على تحويل أي اسم إلى معركة كسر عظم .
في الأيام القادمة من المرجّح أن نشهد تصعيداً إعلامياً يقابله هدوء تفاوضي خلف الكواليس .
السياسة لا تُدار بالضجيج بل بالوقت والنَفَس الطويل .
والعراق إذا أحسن إدارة هذه اللحظة ، قادر على تحويل التوتر إلى فرصة لإعادة تثبيت معادلة قرار وطني ، انفتاح متوازن وحاكمية تحكم ولا تُستَخدم .



