مقالات

ميزانُ الكلمة يُعرَفُ به الرجال، وتُقاسُ به التجارب، ومؤيد اللامي ممن ثَقُلَ ميزانُه

بقلم / تيمور الشرهاني

ساحةُ الصحافة العراقية، بما حملته من ابتلاءات وضغوط، أفرزت تجارب كثيرة، غير أن تجربة نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي نهضت بوصفها علامة اتزان ومسؤولية، أعادت للصحافة طمأنينتها، ومنحت الصحفيين سنداً راسخاً يقوم على الحكمة وحسن التدبير. فغدا حضوره عنوان مرحلة، وسيرته شاهداً على أن الأمان وليد القيادة المؤتمنة.

مسيرةُ اللامي النقابية تقدّمت بعقلٍ يقرأ التحولات، وبصيرةٍ تعي أن الصحافة لا تستقيم دون حمايةٍ تحوطها، وعدالةٍ تنصف أهلها، وعزيمةٍ لا تضعف عند اشتداد المحن. عندها تحولت النقابة في عهده إلى دار أمان، يلجأ إليها الصحفي مطمئناً، مدركاً أن حقه محفوظ، وصوته غير مهدور، ومكانته مصونة.

لحظاتُ الاختبار كشفت معدن الرجال، وحين اشتد الخطب ثبت مؤيد اللامي في موضع المسؤولية، حاملاً عن الصحفيين أعباء المواجهة، ومؤكداً أن القيادة عهدٌ يُصان، وحضورٌ يتقدم الصفوف، وحكمةٌ تضبط المسار حين تضيق السبل. فلم تنل الضغوط من دور النقابة، وبقيت قائمة بوزنها، مؤثرة في معادلة الإعلام الوطني.

رؤيةُ للمهنة استقرت على نهج الصحافة المسؤولة، التي تجمع الجرأة مع الوعي، وتقدّم المصلحة العامة على نزق العناوين. صان حرية التعبير باعتبارها أمانة، وحفظ للكلمة وقارها، وجعل الأخلاق سياجاً يحمي الرسالة من الانحراف.

زمنُ ازدحام الأصوات وندرة الثبات أفرز نماذج كثيرة، غير أن مؤيد اللامي ظل مثالاً لقيادة تعرف موضع الميزان، فتحفظ للصحفي حقه، وتصون للصحافة هيبتها. لذلك اقترن اسمه في الوجدان المهني بمرحلة استقرار، وبسعيٍ متواصل أعاد للنقابة اعتبارها، وللصحفي شعوره بالعزّة.

تلك شهادةُ واقع لا تزكيةُ قول، وسيبقى مؤيد اللامي في ذاكرة الصحافة العراقية من الذين قاموا بالقسط ساعة الاختبار، وحرسوا الكلمة حين كان حِملها ثقيلاً، واختاروا الوقوف حين كان التراجع أيسر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى