مقالات

امريكا والصين وحرب الموارد الطبيعية

بقلم / محمد حافظ

بعد تفوق الصين كقوة عملاقة اقتصادية على امريكا بدأت امريكا تتصرف كالثور الهائج ..

بعد فنزويلا بدأ اليوم الدور على الشرق الأوسط
والنار بدأت تتقدم نحو الدول العربية من دون ان يشعروا بذلك..
ان أعمال امريكا اليوم لاتتحرك بدافع الانتقام وبنفس الوقت ليس بدافع نشر الديمقراطية والسلام ولا حتى بدافع حماية الكيان الصهيونى وتوسعاته …
لان القصة اكبر من ذلك وابسط من ذلك بنفس الوقت لان امريكا تتحرك بدافع واحد فقط وهو انه يوجد قوة اقتصادية عملاقة تتنافس معها هي الصين .
والقوة هذه هي التي تهدد الأساس الذي بنيت عليه الهيمنة الاميركية على العالم كله من بعد الحرب العالمية الثانية والتي سقطت بعدها امبراطوريات كبيرة …
من سنوات طويلة امريكا مهيمنة على العالم كله والصراع الطويل مع الاتحاد السوفييتي الذي أفضى الى هزيمة الاتحاد السوفييتي وتقسيمه وتمكنت من اسقاطه في النهاية واصبحت بعدها هي القوة العظمى الرئيسية التي فارضه نفوذها وسيطرتها على العالم كله والشئ الأساسي الذي يحافظ على وجودها وهيمنتها هم ثلاثة أشياء ( الاقتصاد وسلاسل الامداد والطاقة /النفط/)
لذلك فان امريكا بقوتها الكبيرة عقدت اتفاقية البترو دولار مع السعودية واجبرت العالم كله على الشراء النفط بالدولار حتى تتمكن من الهيمنة على النظام التجاري وتستطيع شراء كل احتياجاتها من النفط بكل بساطة من دول الخليج … لكن مع مرور الزمن بدأت تحصل أمور لم تكن في حسبان امريكا الا وهو صعود الصين كدولة اقتصاديه عملاقة . فامريكا اليوم تقف أمام خصم مختلف عن كل الخصوم السابقين خصمها اليوم يمتلك اقتصاد عملاق اصبح حالياً مصنع كبير الى العالم كله وكذلك اكبر منتج للمعادن النادرة المطلوبة للصناعات التكنولوجية الحديثة هذا غير انها أخطر تهديد للنظام المالي والتجاري الذي امريكا بنت هيمنتها من بعد الحرب العالمية الثانية عليه .
يعني الصين غير محتاجة لضرب امريكا عسكريا من اجل هزيمتها هي فقط محتاجة ان تسير في نموها السريع وتكمل خطه فك ارتباطها بالدولار الأمريكي والذي تعمل عليه بصمت من خلال الذهب وتحالف ال بركس وتكمل السيطرة على سلاسل الإمداد العالمية من خلال المعادن النادرة وكل هذه التحولات أدت إلى كابوس استراتيجي لواشنطن لأنه إذا بقي مستمر بوتيرة سريعة هذا التطور السريع سوف يقضي على هيمنتها على العالم في خلال سنوات معدودة..
وهنا امريكا اصبحت كالثور الهائج التي لاتستطيع الدخول في حرب مباشرة مع الصين لان الصين مسلحة نووياً بالاضافه الى ان حلفائها دول كبرى مثل روسيا وكوريا الشمالية والذين هم ايضاً دول نووية بمعنى أنها ستكون حرباً نووية .
لذلك فكرت امريكا بخطة غير تقليدية وهي ان الصين مصنع للعالم وميناء للعالم وبنك للعالم لكن لحد الآن تعتبرها المشتري الأول للطاقة في العالم لكي تساير اقتصادها الصناعي الهائل وتشغيل مصانعها التي تخدم الاقتصاد العالمي لذلك الصين منذ سنة 2024 تستورد 11 مليون برميل يوميا من النفط الخام حتى تستطيع تغطية الاحتياجات اليومية الداخلية والتي تصل الى ‎%‎74 من النفط الخام المطلوب داخلياً وهنا الصين تستورد من دول رئيسية تعتمد عليها مثل السعودية وايران وفنزويلا وروسيا وهناك دول ثانية تستورد منها بنسب قليلة مثل العراق وماليزيا وغيرهم … وهذا الكمية التي تستوردها لا تدخل كلها في الاستخدام المحلي وانما الصين تعتمد على استراتيجية شراء استباقي الهدف منه زيادة احتياطيتها النفطية الاستراتيجي بقرابة مليار برميل بحلول عام 2026 وهنا السؤال لماذا يتم زيادة احتياطي النفط الخام بشكل كبير جداً…
السبب الرئيس هو لكي تكون الصين المحرك الرئيسي للأسعار العالمية وهنا سوف يكون لها تاثير كبير في قرارات منظمة أوبك
وهذا كله بالنسبة لأمريكا معناه شيء واحد فقط هو ان اي ضربة إلى شريان الطاقة الصيني هو عبارة عن ضربة للاقتصاد الصيني نفسه وهنا بدأت بالخطوة الاولى وهي فنزويلا … لان امريكا لم تقوم بضرب فنزويلا وخطفت رئيسها بسبب النفط فقط وانما لسببين في منتهى الخطورة الأول قطع إمداد النفط عن الصين والتي تمثل حوالي ‎%‎4 من الواردات النفطية وايضاً تسدد لها ضربة اقتصادية من خلال وقف دفع الديون الفنزويلية المتحققة للصين وايضاً تقوم بتامين نفسها بالكامل من الصدمة النفطية القادمة وهنا يثار سؤال آخر ماهي الصدمة النفطية القادمة وما تأثيرها…
وبدأت بقطعة الشطرنج الثانية وهي ايران وهنا امريكا توعدت إيران بانها سوف تتدخل داخليا بتأجيج الشارع الإيراني من خلال عملاء الكيان الصهيوني والذي هدف امريكا تغيير نظام الحكم ولأن ايران هي القوة الكبرى الوحيدة التي تستطيع الوقوف بوجه الكيان الصهيوني وايضاً بسبب ان ايران من اكبر حلفاء الصين وتصدر شحنات كبيرة من النفط إلى الصين وخاصة ان ايران تسيطر على مضيق هرمز الذي يمر عبره ‎%‎40 من الشحنات النفطية الذاهبة الى الصين من دول أخرى في الخليج العربي والذي يمر من طريق الحرير الصيني بمعنى انه في حال وجود اي تهديد امني سوف يتم إيقاف كل الشحنات الصينية النفطية والتجارية والذي بدوره سوف يتسبب بخسائر فادحة للصين مما يؤدي إلى تزايد في اسعار النفط وكافه السلع وهنا سوف تؤثر في النمو الاقتصادي السريع للصين ..
وهنا إذا نشبت حرب ضد ايران سوف تعم هذه الحرب على كل دول الشرق الأوسط بسبب مضيق هرمز سوف يتم غلقه كليا او جزئيا هنا سوف تودي الى زيادة في الاسعار واقتصاد هذه الدول سوف يصاب بالشلل التام وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على اقتصاد الصين .
ولاننسى اخيراً بانه في الأشهر القادمة سوف تشهد أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً من خلال الاحداث الجارية في المنطقة …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى