ديمقراطية (الأدرينوكروم) .. وجزيرة إبستين (الشيطان) .. واغتصاب الأطفال حين يصبح الدم الغربي إكسيراً للعولمة

بقلم : أحمد عبد الصاحب كريم
لطالما سُوّقت لنا من خلال الأفلام والإعلام والقصص عن (الجنة الغربية) في صناديق براقة حدثونا عن عالم الاقتصاد آدم سميث واليد الخفية للسوق وفصل الدين عن الدولة كشرط رئيسي للتحضر المدني ونهوظ وتطور الدول ! كنا في ثمانينيات و تسعينيات القرن الماضي مشاهدتنا للتلفاز فقط بين قناتي (العراقية والشباب ) نراقب ذالك العالم بحسرة من خلف جدران الحروب والحصار الاقتصاد وكنا نظن أن العولمة هي مفتاح الخلاص وأن (ربطة العنق) الغربية تخفي وراءها حتماً عقولاً تنضح بالرقي والإنسانية ، ولكن يبدو أن التكنولوجيا التي دخلت بيوتنا بعد 2003 لم تكن مجرد أجهزة بل كانت (عدسة مكبرة) كشفت لنا العورات ، فجأة تحولت أمريكا التي نصبت نفسها قاضياً وجلاداً باسم الديمقراطية إلى كيان يضرب بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط يغزو الدول ويجند المرتزقة ويدعم الإبادات الجماعية كما يحدث اليوم في غزة على يد طفلها المدلل أ س ر ئ ي ل بل ووصل بها الاستعلاء لدرجة التفكير في (شراء) جزر كاملة (غرينلاند) وكأن العالم عقار في مزاد ترامب !
فضائح النخبة من (جزيرة المتعة) إلى إكسير الحياة
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في السياسة الخارجية فحسب، بل في (المستنقع الأخلاقي) الذي يغرق فيه من ينظرون لنا بالتحضر فبينما يطالبون مجتمعاتنا الشرقية بالتحرر من (قيود الدين) كانت وثائق (ويكيليكس) ومن بعدها (قائمة جيفري إبستين) تكشف لنا وجهاً مرعباً للنخبة العالمية ، منهنا يبرز النقد الساخر هل هذه هي الحرية التي وعدتمونا بها ؟ أن يمتلك المليارديرات جزرًا سرية لاغتصاب القاصرين ؟
لقد ارتبطت أسماء بحجم دونالد ترامب وبيل كلينتون وحتى شخصيات فنية بريقها يملأ الشاشات برحلات مشبوهة إلى (جزيرة الشيطان) لم يعد الأمر مجرد (شذوذ عابر) بل تحول وفق تقارير وشهادات مرعبة إلى طقوس شيطانية تشمل تعذيب الأطفال لجمع مادة (الأدرينوكروم) ، ان سخرية القدر تجعل هؤلاء (المتحضرين) يؤمنون بأن دماء الأطفال المعذبين هي (إكسير الحياة) الذي يطيل أعمارهم ! فبينما نُتهم نحن بالتخلف لأننا نتبع ما قاله الله (عز وجل) وما قاله الرسول محمد (ص) ، يتبع (سادة العالم) طقوساً تعود للعصور المظلمة حيث تُشرب الدماء وتُباع الأعضاء في أسواق نخاسة حديثة تغذي مستشفياتهم الفارهة
أن اهم صراع في الوقت الحالي هو صراع قيم الوحي الإلهي مقابل مصطلح (الغاية تبرر الوسيلة) لميكافيلي
المفارقة المضحكة المبكية أن أذرع هذه المنظومة في عالمنا العربي من بعض المنظمات النسوية والمدنية العلمانية يحاولون إقناعنا بأن (الدين) هو العائق أمام التطور ، متناسين أن الدين والشريعة السماوية تأمرنا أن (لا نسرق ، احترام الجار ، الصدق ، تحريم القتل ، العطف على الصغار ، احترام الكبير ، المودة بين الزوجين) وغيرها الكبير
أما عولمتهم تقول (أن لغاية تبرر الوسيلة) ، حتى لو كانت الوسيلة هي تجارة الرقيق الأبيض أو اغتصاب الأطفال و المثلية وتزوج النساء بالنساء والرجال بالرجال والسياسة والتزاوج بين الإنسان والحيوان أو تدمير الأسر وتفكيك المجتمعات تحت مسميات براقة ، إن ما نراه اليوم من (سقوط الأقنعة) والتي تثبت أن الحداثة الغربية في كثير من جوانبها ليست سوى غلاف أنيق لغابة متوحشة فإذا كانت ديمقراطيتكم تعني اغتصاب الطفولة وشرب الدماء فسلامٌ على (تخلفنا) الذي يحفظ لنا إنسانيتنا وكرامة أطفالنا.
التناقض الصارخ بين (البرستيج العلماني) في منطقتنا العربية والإسلامية وبين القذارة الأخلاقية التي يقتدون بها هي، حيث تنشغل النخب العلمانية وبعض المنظمات النسوية وأيتام (ماكيافيلي) في منطقتنا وبلادنا بمعارك بطولية لتطبيق عولمة (الأدرينوكروم) والتي تريد أن تفرض علينا الاعتراف بمصطلح (حرية الجسد) وضرورة التخلص من (رجعية) الحجاب وقيم الأسرة يبدو أنهم لم يقرأوا الملحق الأخير لكتيب الديمقراطية الغربية ففي الوقت الذي يطالبوننا فيه بفك الارتباط بالدين للوصول إلى (التحضر) كان قدوتهم في (نيويورك) و (لندن) مشغولين بإدارة أرقى أسواق النخاسة البشرية في التاريخ الحديث ! يا لها من مفارقة ساخرة
يحدثونك عن (حقوق الطفل) في المناهج بينما أسيادهم في واشنطن يتسابقون على طائرات (لوليتا إكسبريس) الخاصة بجيفري إبستين هل سأل (تنويريو) الصدفة أنفسهم لماذا يصر ترامب وغيره من حيتان السياسة على مصادقة (سمسار أطفال) ؟ هل كان النقاش بينهم يدور حول فلسفة إيمانويل كانط المعروفة بـ المثالية النقدية وهي محاولة للتوفيق بين العقلانية والتجريبية، أو فيزياء الكم ؟ أم أن (التحرر الغربي) وصل لمرحلة من التخمة والملل لدرجة أن دماء الأطفال الممزوجة بالرعب أصبحت هي (القهوة الصباحية) لضمان الشباب الدائم ؟
أن المضحك في الأمر أن (مدنيي العلمانية) في العراق والمنطقة العربية يمارسون دور (الزوج المخدوع) يدافعون عن نموذج غربي بدأ يأكل أطفاله حرفياً حيث يصفون تديننا بـ (الظلامية) ، بينما (تنويرهم) يغرق في طقوس ماسونية شيطانية تأنف منها الوحوش في الغابة
هم يريدون تحطيم (المودة بين الزوجين) لأنها عائق للحرية لكنهم يغضون الطرف عن تحويل الطفولة إلى (سلعة) في مختبرات إنتاج الأدرينوكروم ، هم يقدسون شعار (الغاية تبرر الوسيلة) حتى لو كانت الوسيلة هي جثة طفل والغاية هي إشباع ساديّة (نخبة) تظن أنها فوق البشر ، إن هذه المنظمات التي تستمد تمويلها ووحيها من تلك العواصم لا تبيعنا حرية بل تبيعنا (تذاكر مجانية) للدخول في مستنقع فقدت فيه البشرية فطرتها فإذا كان طريق الحداثة يمر عبر (جزيرة إبستين) فنحن نفضل البقاء في (خيمتنا العربية) مع قيمنا التي تحرم الدم وتصون الاعراض وتقدس الطفولة.. واتركوا لهم ديمقراطية دراكولا و(صاصي الدماء) يستمتعون بها.



