أخبار دولية

مفتي الديار الهندية من مؤتمر “مركز” الثامن والأربعين: ​العدالة الدستورية هي الحصن المنيع للسلم الاجتماعي


علاء حمدي


​أكد مفتي الديار الهندية، في كلمة مفصلية ألقاها خلال الدورة الثامنة والأربعين للمؤتمر السنوي لجامعة مركز الثقافة السنية (مركز)، أن الالتزام بالعدالة الدستورية المتساوية وصون الكرامة الإنسانية هما الركيزتان الأساسيتان لضمان استقرار الهند الذي تضم الثقافات المتنوعة وازدهارها، محذراً من خطورة السياسات التي قد تهدد النسيج الاجتماعي للبلاد.


​وشدد فضيلته، بحضور حشد غفير وضيوف بارزين من داخل الهند وخارجها، على أن الأوضاع العالمية الراهنة تستدعي يقظة دعاة السلام، داعياً الحكومات إلى مراجعة أي سياسات قد تلقي بظلال قاتمة على البنية السياسية والاستقرار الاقتصادي. كما طالب بضرورة توظيف الثقل الدبلوماسي للهند عالمياً للمساهمة في نزع فتيل التوترات وعدم الاستقرار.


​الدستور وحقوق المواطنة
وفي معرض حديثه عن الحقوق الداخلية، أوضح المفتي أن الدستور الهندي قام على مبدأ المساواة التامة بين جميع أفراد المجتمع المدني، معتبراً أن أي ممارسات تمييزية تستند إلى الدين، أو السياسة، أو الانتماء الإقليمي، تمثل “انتهاكاً صارخاً” للمبادئ الدستورية. وأضاف: “إن الحياة الكريمة حق أصيل يكفله الدستور لكل مواطن، وتقع على عاتق السلطات والقضاء والمجتمع المدني مسؤولية تاريخية لضمان عدم إقصاء أي مواطن ظلماً، لا سيما في سياق إجراءات سجل المواطنين (NRC)”.


​إنصاف المجتمع المسلم في كيرالا
وتطرق فضيلته إلى الشأن المحلي في ولاية كيرالا، مفنداً الحملات الدعائية المغرضة التي تستهدف المجتمع المسلم. وأشار إلى الحقائق التاريخية وتقارير اللجان الحكومية التي أثبتت أن المسلمين في الولاية لم يحصلوا يوماً على أي امتيازات غير مستحقة، ولم يتجاوزوا على حقوق الآخرين، بل إن البيانات تشير إلى أنهم لم ينالوا حتى الحد الأدنى من حقوقهم المتناسبة مع تعدادهم السكاني. ودعا المجتمع الديمقراطي إلى رفض سرديات الاتهام الموجهة ضد المسلمين، مؤكداً أن هذا المكون الأصيل من نسيج الوطن يمتلك الوعي والإرادة لعدم الانجراف وراء دوامة الفتن والجدل العقيم.


​أولويات المستقبل: التعليم والسلم
وحث مفتي الهند على ضرورة التركيز على التقدم التعليمي والاجتماعي، وعدم السماح للخلافات المفتعلة بعرقلة مسيرة المستقبل. وقال: “مهما بلغنا من تطور، يظل أمن المجتمع وسلامته في صدارة الأولويات”، محذراً القيادات السياسية من تحويل التنافس الانتخابي الديمقراطي إلى أداة لتمزيق وحدة المجتمع وإحداث الانقسامات.


​الروابط الأسرية ورمضان
واختتم المفتي كلمته بالدعوة إلى إضفاء القداسة على الروابط الأسرية وتمتين وشائج القربى والجوار. ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، دعا إلى استثمار هذه المناسبة الروحية لتعزيز أجواء الألفة والوئام، وترسيخ قيم التعايش المشترك التي طالما تميزت بها الهند. و​يُذكر أن مؤتمر جامعة مركز، الذي يُعقد في حرم الجامعة، يعد واحداً من أبرز التجمعات الإسلامية في الهند، ويشهد سنوياً مشاركة واسعة من العلماء والمثقفين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.


بيان المفتي حول التصعيد الدولي
أعرب سماحة المفتي، عن بالغ قلقه إزاء التطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة الدولية، ولا سيما التوتر المتصاعد بين الجمهورية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وما يدور في الأروقة السياسية والعسكرية بينهما. وطالب في كلمته بوقفٍ فوريٍّ لكافة أشكال التصعيد، والعمل الجاد على حلّ هذا النزاع عبر الحوار والوسائل السلمية، لما تحمله هذه الأزمة الأليمة المبكية من آثارٍ مدمّرة، تؤدي إلى سفك دماء الآلاف من الأبرياء، وتهديد الأمن والاستقرار، وإلحاق دمار شامل بالبشر والحجر.


كما أوضح سماحته أن على المجتمع الدولي، وفي مقدّمته هيئة الأمم المتحدة، تحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، والتدخل العاجل لإنهاء هذه الممارسات الإجرامية والصراعات المفتعلة بين الدول، والعمل على ترسيخ مبادئ العدالة، وحماية المدنيين، ومنع الحروب التي لا تجلب للعالم إلا المآسي والخراب، مؤكداً أن السلام العادل هو السبيل الوحيد لصون كرامة الإنسان وحفظ أمن الشعوب البلنوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى