أخبار دولية

اتهامات التحرش داخل أطر فصائلية في غزة: نقاش حساس بين الصمت والمساءلة

علاء حمدي

تشهد الساحة الغزّية في الآونة الأخيرة نقاشًا متزايدًا على خلفية شهادات غير موثقة جرى تداولها عبر دوائر ضيقة ومنصات التواصل الاجتماعي، تتحدث عن حالات تحرش أو إساءة تعرضت لها نساء داخل مؤسسات يُقال إنها مرتبطة ببعض الفصائل. ورغم عدم صدور مواقف رسمية تؤكد هذه المزاعم أو تنفيها، فإن تداولها أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة–جديدة تتعلق بواقع النساء، وطبيعة العمل في بيئات يغلب عليها الطابع العسكري والتنظيمي المغلق.

بيئة معقدة وصوت نسائي مُقيّد

يعمل قطاع غزة ضمن ظروف استثنائية تتداخل فيها عوامل الحصار والانقسام السياسي وتعدد مراكز النفوذ، ما يجعل قضايا الانتهاكات الجنسية شديدة الحساسية وصعبة الطرح. هذه التعقيدات تُضعف قدرة المتضررات على الإبلاغ، وتحدّ من فعالية أي رقابة مستقلة على المؤسسات النافذة.

وتشير مختصة في علم الاجتماع، فضّلت عدم ذكر اسمها، إلى أن اختلال ميزان القوة داخل هذه البيئات يدفع كثيرًا من النساء إلى التزام الصمت، موضحة أن الخوف لا يقتصر على فقدان العمل أو التعرض للأذى، بل يمتد إلى تبعات اجتماعية ونفسية طويلة الأمد.

المجتمع المحافظ كعامل ضغط إضافي

لا يقل العامل الاجتماعي تأثيرًا عن العامل السياسي. فالمجتمع المحافظ في غزة يفرض قيودًا غير معلنة على النساء، حيث تُحمَّل الضحية أحيانًا مسؤولية ما تتعرض له، أو يُنظر إلى الشكوى بوصفها “فضيحة” يجب احتواؤها بدل معالجتها. هذا المناخ يجعل الإفصاح عن مثل هذه التجارب مخاطرة مضاعفة.

منظمات حقوقية بلا أدوات كافية

تقر مؤسسات حقوق الإنسان المحلية بخطورة ما يُتداول من اتهامات، لكنها تعترف في الوقت نفسه بعجزها عن التعامل الفعلي معها. فغياب الصلاحيات، والخشية من الضغوط السياسية أو الأمنية، يحدّان من قدرتها على فتح تحقيقات جادة.

وتقول ناشطة في مؤسسة نسوية إن العمل على قضايا التحرش في بيئة مسلحة يتطلب ضمانات غير متوفرة حاليًا، مثل قنوات إبلاغ آمنة، وحماية فعلية للمبلّغات، واستقلالية حقيقية عن مراكز النفوذ.

الإبلاغ… مخاطرة مزدوجة

تواجه النساء الراغبات في تقديم شكاوى جملة من العوائق، من أبرزها:

الخوف من الانتقام أو التضييق من جهات نافذة.

القلق من الوصم الاجتماعي والتشهير.

غياب جهة مستقلة يُوثق بنزاهتها.

انعدام برامج حماية الشهود أو المبلّغات.

وتروي شابة من غزة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن صديقة لها تعرّضت لتجربة قاسية خلال عمل تطوعي، لكن محيطها نصحها بالصمت “لأن المواجهة مع فصيل ليست خيارًا متاحًا”.

الصحافة بين المسؤولية والحذر

يرى صحفيون محليون أن التعامل الإعلامي مع هذه القضايا يتطلب توازنًا دقيقًا بين عدم تجاهل الشهادات، وتجنب الانسياق وراء روايات غير مدعومة بأدلة. فغياب الوثائق والشهود العلنيين يجعل التحقق مهمة شديدة الصعوبة، خاصة في ظل حساسية العلاقة بين الإعلام والفصائل.

نتائج محتملة ونقاش مفتوح

في حال ثبوت أي من هذه الاتهامات عبر تحقيق مستقل وشفاف، فقد يفتح ذلك الباب أمام أزمة ثقة حقيقية، ويعزز المطالب بآليات محاسبة داخلية تحمي الأفراد وتعيد الاعتبار للمساءلة. أما نفيها بشكل واضح ومسؤول، فقد يساهم في تهدئة الرأي العام وإغلاق باب الشائعات.

ورغم محدودية ما طُرح حتى الآن، فإن مجرد كسر الصمت، ولو جزئيًا، يشير إلى تحوّل اجتماعي بطيء لكنه لافت. فالكثير من النساء بدأن في مشاركة تجاربهن ضمن دوائر مغلقة أو بأسماء مستعارة، في محاولة لإعادة طرح قضايا طالما اعتُبرت محرّمة أو مؤجلة في سياق الصراع والظروف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى