فن الممكن ..في الرياضة كما السياسة .. !

حسين الذكر
في زمن العولمة انتهى دور القرية والى الابد … !
لم تعد مرتع للجهل والبلادة والتعمية والتظليل المتعمد … بكل مكان تصل المعلومات متاحة مشاعة بل اصبح العالم يعاني من دفق المعلومات بعد ان عانا كثيرا من شحتها لسنوات وعقود خلت .. قطعا في السياسة لا شيء لوجه الله – لذا فان كلا الحالتين بشحة المعلومات حد الافتقار وتعميم الجهل وتضييق المعلومة يكون هادف كما في دفق المعلومات وتشتيت الفكر واغراق العقل والروح حد الصراع النفسي ايضا يسير لهدف ما .. وهنا القضية برمتها تشبه شراكة الثعلب والحمار في الزرع والحصاد اذ كسب عقل الثعلب بكلا الحالتين سواء كانا الثمر تحت الارض او فوقها فيما خسر الحمار لطيبته وثقته المفرطة وعدم استخدام عقله وحكمته المزعومة وحضارته الغارقة في نهش لحومه وتسخير عظامه لخدمة الانسان والحيوان .
الفارق في التفكير والتسيس والانتقاء والقدرة على الاستخدام الامثل لقوى الطبيعة والانسان وتوظيفها بما يخدم مصالحه وهذا عين ما ذهبت اليه السماء حيث قالت الحكمة الدينية : ( اعملوا لتقوى الله وتدبير شؤون دنياكم ) .. فتدبير شؤون الدنيا واحوال الانسان جزء اساس من الدين والحياة معا ولا يمكن للعقل الانساني ان يقف عند حدود معينة ويستكين تحت ظرف ما .. عليه ان يتقلب ويتحرك ويسعى بتقدم عبر كل الوسائل المتاحة ما دامها تصب بصالح خاص وعام سيما ما كان يصطبغ بعنوان مصلحة الجماعة .
في الرياضة كما السياسية .. قطعا كل حسب بلده ونظامه السياسي – لا اقصد التمرد على الحكومات فذلك ليس من الرياضة والعقل بشيء – بل ينبغي ان نتحرك بذات الفضاء الذي نعيش وتستخدم كل الوسائل التي يتعاطى بها السياسيون من اجل خدمة الرياضة والذات معا ..
فلا اصرار على موقف .. وما كان ضد موقف ما لن يبقى بمواقفه .. عليه ان يتحرك ويحرك المشهد لصالحه ويستفيد من تضارب المصالح وتجدد صناعة المواقف فالسياسة فن الممكن والافادة القصوى من الفرص المتاحة ببرغماتية عالية وان كانت مستترة او ظاهرة علنية … لا حياء وخشية ولا ضير في الرياضة … اذ انها لم تعد لعب صبيان ولهاث خلف الكرة .. فقد تلبست ثوب السياسية حتى اصبح ميكيافلي يسكن بكل جزء منها سيما في الانظمة الهشة والحكومات المؤقتة غير المستقرة التي تفتقد لاستراتيجية واضحة بعيدة المدى ..
فلمَ التسليم ولمَ الوقوف عند عتبة معينة ما دامت الدنيا تدور والملفات تتحرك والمصالح متاتية .. ما عليك الا ان تستجيب وتغير المنهج واللغة وتحسن انتقاء مفردات التواصل بظلامها الدامس ونهارها المشرق … الاهم ان تكون لغاية اهم واعم واكثر اتساقا مع البيئة العامة والمحيط المؤثر .. وان لم تستوعب كلها .. فما لا يدرك كله لا يترك جله واعيد واكرر السياسة ( فن حيازة الممكن )..
الرياضة لم تعد تدار بعقلية المدرب ولا بقدم اللاعب ولا برأي المستشار ولا بلقطات المصور او اعلان المسوق او بمانشيت الصحفي وراي الكاتب .. انها ملف وقضية سياسية بحتة اما تجيد اخلاقياتها الميكيافلية حصرا وتتمكن من فهم التكتيك بوقته والاستراتيج بتمام خطوطه وحظوظه … والا ستبقى طوال الدهر مجرد ثرثار تصلح للنقاش على موائد برامج دردشية اكثر من كونها اعلامية ..
والله من وراء القصد وهو ولي الامر !



