مقالات

جنوب آسيا بين تحالفات جديدة ونار حدودية !!

د. احمد الاعرجي

لفهم التصعيد الحالي بين باكستان وأفغانستان لا بد من العودة إلى جذور المشهد .

فقد ظهرت حركة طالبان عام 1994 في جنوب أفغانستان تحديداً في محيط قندهار مستفيدة من الفوضى التي أعقبت الحرب الأهلية .

تمكنت من السيطرة على كابول عام 1996 ثم أُطيح بها عام 2001 قبل أن تعود إلى الحكم في 2021 .
ورغم أن الحركة أفغانية المنشأ فإن علاقتها بباكستان كانت دائماً حساسة إذ وُجّهت لإسلام آباد اتهامات تاريخية بدعمها ثم تحولت العلاقة إلى توتر بسبب نشاط جماعات مسلحة عبر الحدود .

في الأشهر الأخيرة تصاعدت الاتهامات المتبادلة بين الجانبين .

باكستان تتهم كابول بعدم منع مسلحين من استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخلها ، بينما تنفي طالبان ذلك وتعتبر أن الأمن داخل باكستان مسؤولية باكستانية .

التوترات الحدودية تحولت إلى اشتباكات وقصف متبادل في بعض المناطق ، ما أثار مخاوف من انزلاق أوسع في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية مزمنة .

في خضم هذا المناخ المتوتر جاءت زيارة بنيامين نتنياهو إلى الهند لتعزيز التعاون في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والأمن .

العلاقات بين الهند وإسرائيل شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة ، والهند تُعد من أبرز شركاء إسرائيل في مجالات عسكرية وتقنية متقدمة .

الزيارة حملت رسائل واضحة حول تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين .

المثير أن التصعيد بين أفغانستان وباكستان جاء بعد هذه الزيارة بفترة قصيرة ما دفع بعض المراقبين إلى الربط بين الحدثين ضمن سياق إقليمي أوسع .

لا توجد أدلة مباشرة على أن زيارة نتنياهو سببت الاقتتال ، لكن توقيتها يسلّط الضوء على بيئة إقليمية شديدة الحساسية .

فباكستان التي تواجه توتراً غرباً مع أفغانستان تراقب أيضاً بقلق تنامي التعاون العسكري بين خصمها التقليدي الهند وإسرائيل شرقاً .

بهذا المعنى ، لا يمكن فصل الأحداث عن بعضها تماماً .

فجنوب آسيا يعيش مرحلة إعادة تموضع استراتيجي ، حيث تتداخل الأزمات الحدودية مع سباق التحالفات ، ما يجعل أي تحرك سياسي أو عسكري جزءاً من مشهد أكبر يعاد تشكيله بسرعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى