مقتل السيد علي خامنئي

بقلم المهندس رسول العذاري
قبل اندلاع الحرب، سألني أهلي وعدد من الأصدقاء: هل يمكن أن تُقدِم الولايات المتحدة على ضرب إيران؟ وكان جوابي: نعم، فالضربة مرجّحة، وربما تكون مشتركة مع إسرائيل، مع احتمال كبير أن تستهدف رأس النظام نفسه. وبعد أن تحققت الضربة، عاد السؤال بصيغة أخرى: ما التداعيات إذا قُتل السيد خامنئي؟
لا يمكن استشراف المشهد من زاوية واحدة، بل ينبغي تحليله عبر ثلاثة مرتكزات أساسية:
أولًا: أمن إسرائيل بوصفه أولوية غربية ثابتة
من الثابت في السياسة الدولية أن أمن إسرائيل يُعدّ أولوية استراتيجية لدى الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة. فالعالم الغربي المتقدم تكنولوجيًا لم يسمح، تاريخيًا، للدول المحيطة بإسرائيل أو المعادية لها بامتلاك قدرات عسكرية أو استخباراتية أو تكنولوجية تماثلها أو تقترب منها. ومن هنا، فإن أي دولة تسعى إلى تطوير برامجها التسليحية أو الدفاعية ينبغي أن تضع هذا العامل في الحسبان.
لقد أظهرت المواجهات الأخيرة خطورة القدرات الإيرانية، خصوصًا ما يتعلق بإمكانية وصول الصواريخ إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، بما فيها تل أبيب. ومثل هذا التطور يُنظر إليه في المنظور الغربي بوصفه تهديدًا غير مقبول استراتيجيًا، ما يجعل العمل على إنهائه مسألة وقت، سواء بذريعة البرنامج النووي أو الأمن الإقليمي أو غير ذلك من المبررات السياسية. وهذا ما يفسّر، في تقديري، حتمية الصدام عاجلًا أم آجلًا.
ثانيًا: أثر اغتيال القيادة على الصراع
إن اغتيال شخصية بحجم السيد خامنئي لا يمثل مجرد استهداف سياسي، بل يحمل دلالات رمزية وعقائدية عميقة. فالرجل لم يكن قائدًا سياسيًا فحسب، بل كان مرجعية دينية ورمزًا لفكرة “المقاومة” في الوعي الشيعي المعاصر. واستهدافه يُراد منه – في أحد أبعاده – ضرب هذه الفكرة في مركزها، وإيصال رسالة مفادها أن المشروع المعادي لإسرائيل لا يمكن أن يستمر بهذا الزخم.
كما أن اغتياله – لو حدث – قد يُسهم في تسريع إنهاء الصراع العسكري المباشر، عبر إحداث صدمة استراتيجية داخل إيران ومحورها الإقليمي. وفي المقابل، قد يُرسّخ في أذهان المنطقة صورة التفوق الأمريكي–الإسرائيلي، بما يعيد رسم توازنات القوة ويعزز موقعهما القيادي في النظام الإقليمي.
غير أن هذا السيناريو ليس حتميًا؛ إذ قد يؤدي غياب القيادة إلى نتائج معاكسة، كتصاعد النزعة الانتقامية أو انتقال الصراع إلى أشكال أكثر لا تماثلية، وهو ما يجعل التداعيات مفتوحة على احتمالات متعددة.
ثالثًا: الانعكاسات الطائفية والإقليمية
تعاني غالبية الدول العربية من هشاشة في مفهوم الدولة الوطنية الحديثة. فالكثير من هذه الكيانات تشكلت بعد الحرب العالمية الأولى ضمن حدود سياسية لم تترافق دائمًا مع ترسيخ مفهوم المواطنة بوصفه قيمة عليا. وبقيت الهويات المذهبية والطائفية والإثنية فاعلة بقوة في تشكيل الولاءات السياسية والاجتماعية.
في هذا السياق، فإن سقوط النظام الإيراني – إن حدث – قد يُعيد إحياء التوترات السنية–الشيعية في أكثر من ساحة، ولا سيما في العراق ولبنان وسوريا. كما قد يُعاد تعريف بعض القوى المحلية بوصفها “خاسرة” سياسيًا، ما يفتح الباب أمام نزاعات داخلية أو عمليات إقصاء على أساس مذهبي.
أما في العراق، فقد يواجه النظام السياسي تحديًا مزدوجًا: ضعف الغطاء الإقليمي من جهة، وتزايد الضغوط الداخلية من جهة أخرى. وقد يكون أمامه أحد خيارين: إما اللجوء إلى مزيد من التشدد والقسوة لضبط المشهد، وإما استيعاب التحول الإقليمي والتوجه بجدية نحو بناء دولة مؤسسات تتجاوز منطق المحاصصة. غير أن تحقق الخيار الثاني يتطلب بروز رجالات دولة حقيقيين، لا مجرد فاعلين سياسيين تحكمهم حسابات السلطة الآنية.


