أخبار العراق

كورونا تصنع عالما من الخشب للشيخلي.. من طبيب اسنان الى نجار محترف

المستقبل / بغداد

اعداد التقرير / مصطفى المسعودي


لكورونا جانب مشرق، ومثل ما يقول المثل الشهير “رب ضارة نافعة”، فقد حققت ازمة كورونا واوقات الحجر الصحي، طموحات عدد كبير من الشباب كما صقلت مواهبهم التي بقيت مكبوتة بسبب انشغالات الحياة والعمل والوظيفة.
وفي بدايات الجائحة فرضت السلطات في غالبية الدول منعا للتجوال وعطلت العديد من المؤسسات والشركات أعمالهم تجنبا لتفشي الفيروس، وهو ما دفع الشباب الى تطوير مهاراتهم في المنزل، كما عمد محمود الشيخلي الى ذلك من خلال تطوير هوايته في النجارة.
والشيخلي شباب من بغداد، وطبيب اسنان، يقول ان “هوايتي النجارة وطموحي أن أطوّر هذه الهواية بالعراق واساعد الشباب حتى يتعلموها”. ويقول انه من صغر سنه كان يحب النجارة والعدد اليدوية وكل أدوات قطع الخشب، لكن الوقت لم يسعفه بسبب انشغالات الحياة المتعددة.
ووظف الشيخلي بعيد تفشي الجائحة، صفحاته الخاصة على مواقع التواصل لنشر اعماله وتصاميمه الخاصة ليصبح بذلك واحدا من النجارين المشهورين في العراق وبلمسات وتصاميم عصرية.
وتحولت النجارة من هواية الى مصدر رزق للشيخلي، ويقول ان للنجارة متعة خاصة، وهي متعة ان تصنع الأشياء وما تريده بنفسك، ويقول من مكانه اشتغاله ان “التغيير يبدأ من اللحظة .. مني ومنك”، كما ينصح الشباب ببذل الجهود والاستمتاع بهواياتهم وفتح مشاريعهم.
يشار الى ان مهنة النجارة في العراق، مرت بمراحل سيئة عديدة، بداية من تأثرها بفترة الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في تسعينيات القرن الماضي، حيث شحت الأخشاب وفقدت من السوق مادة (المعاكس) وبات من الصعب الحصول على المواد الأولية، وبعد عام 2003 غزا الاثاث المستورد السوق العراقية وتوجه المواطن الى اقتنائه بدلا من المحلي.
كما يواجه قطاع الصناعة في العراق بشكل عام، تدهورا كبيرا منذ العام 2003 ولغاية الآن، في ظل توقف أغلب المعامل والتوجه للاستيراد، وقد قدر اتحاد الصناعات العراقية قبل سنوات، نسبة المشاريع المتوقفة بـ40 ألف مشروع، ودائما ما تتضمن البرامج الحكومية المتعاقبة موضوعة تنشيط الاقتصاد والصناعة المحلية، لكن دون تحقيق أي وعد، بل تستمر عجلة التبادل التجاري مع دول المنطقة مع إهمال الصناعة المحلية.

وفضلا عن القطاع الحكومي، فان مشاريع القطاع الخاص، شهدت توقفا بل وإنهيارا كبيرا نتيجة لعدم توفر البنى التحتية للانتاج، من استمرار التيار الكهربائي او الحماية اللازمة، خاصة في ظل الاحداث الامنية التي يعيشها البلد بصورة مستمرة، ما انعكس سلبا على الشارع العراقي الذي تحول الى مستهلك للبضائع المستوردة.
وكانت مهنة النجارة، قد بلغت ذروتها في سبعينيات القرن الماضي، حيث اعتاد العراقيون على شراء الاثاث وغرف النوم والاستقبال، من محال النجارة المحلية، وكانت منطقة الصالحية وسط العاصمة، هي مركزا لمعارض الاثاث، التي لا تزال بعضها موائد الطعام المقتناة منذ ذلك الوقت، تتسوط صالات بعض المنازل البغدادية التي حافظت عليها، ونقلتها من جيل لاخر.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى