مقالات

إصلاح النقد والتحول الرقمي: مسار التعافي الاقتصادي ومحاصرة الفساد

بقلم/الاستاذ خضير الكرعاوي

​تمثل إعادة هيكلة العملة الوطنية وطباعة فئات نقدية جديدة مع حذف الأصفار خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح؛ فهي تسهم في تسهيل الحسابات وتخفيض كلف إدارة النقد، وتعد مدخلاً مهماً لإعادة تنظيم الكتلة النقدية وإعادتها إلى مسارها الطبيعي داخل الدورة الاقتصادية في العراق.​

ومع أهمية هذا التوجه، إلا أن نجاحه الاقتصادي والرقابي كان يتطلب اعتماد عنصر المباغتة؛ إذ شكل الإعلان المسبق عن نية الاستبدال قبل إنزال العملة الجديدة ثغرة استفاد منها المتورطون في قضايا الفساد لتصريف أموالهم المكتنزة خارج النظام المصرفي، والتي تقدر بنحو عشرة تريليونات دينار عراقي غائبة عن التداول الرسمي.

وقد أتاح هذا الإعلان المبكر نافذة زمنية لتحويل تلك الأموال إلى أصول عينية وملاذات آمنة كالعقارات والمزارع والمجوهرات، بينما كانت المفاجأة النقدية كفيلة بإسقاط حيتان الفساد وإخضاع مصادر تلك الأموال للتدقيق والمساءلة فور محاولة إدخالها للقنوات الرسمية.​

وفي موازاة الإصلاح النقدي، تبرز الأهمية القصوى لمغادرة ثقافة التعامل بالسيولة النقدية والتحول الجاد نحو المنظومة الرقمية والدفع الإلكتروني في كافة المعاملات المالية والتجارية.

إن الانتقال إلى مجتمع غير نقدي يواكب المعايير المالية الحديثة ويعزز استقرار الاقتصاد الوطني، فضلاً عن دوره المباشر في تعزيز الأمان وحماية الأفراد والتجار من مخاطر السرقات والسطو في الطرق والأسواق.

​كما يمنح التحول الرقمي الجهات الرقابية مرونة عالية وقدرة فورية على تتبع حركة الأموال ورصد التدفقات المالية المشبوهة، وهو ما يحد بشكل جذري من ظواهر الرشوة واستغلال المال العام، ويتيح سهولة وشفافية في كشف الذمم المالية ومطابقتها.

إن التكامل بين إعادة هيكلة العملة وتطبيق الرقمنة الشاملة يشكل الضمانة الحقيقية لحماية الثروة الوطنية وبناء اقتصاد قوي وشفاف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى