أحمد مصطفي أمين يكتب “الدرس انتهى.. لمّوا الكراريس”

عندما تُكسر هيبة المعلم وتُفتح الأبواب لنجوم التريند
لم تكن مشاهد توبيخ مديري المدارس في القليوبية مجرد إجراء إداري حازم لمتابعة سير العملية التعليمية، بل جاءت لتفتح جرحاً غائراً في وجدان المجتمع، وتطرح سؤالاً مؤلماً عن تغير البوصلة والموازين ، كيف أصبحت المدارس ساحة لكسر هيبة الكوادر، بينما تُفتح الأبواب وتُبسط السجادات لنجوم الفن الهابط وصناع «التريند»؟
في المشهد الأول، نرى قادة المدارس والمعلمين يواجهون اللوم والانتقاد أمام الكاميرات في خروج صريح عن أدبيات التوجيه الإداري وترسيخ القدوة وكسر لهيبه مديري المدرستين . وفي المشهد الثاني المناقض، نجد ازدحاماً وتهافتاً لالتقاط الصور التذكارية مع أسماء لا تقدم للوعي العام سوى صخب العشوائية. هذا التباين الحاد لا يعبر عن مجرد أزمة إدارة، بل يعكس خللاً بنيوياً في سلّم القيم المجتمعية.
تخبرنا ابجديات تاريخ الشعوب وعلوم الاجتماع بحديث لا يقبل التأويل: إذا أردت أن تهدم حضارة أمّة، فالطريق يبدأ باحتقار معلمها، وإذلال طبيبها، وتهميش عالمها، ومنح القيمة والسيادة للتافهين.
إن بناء العقول لا يستقيم تحت وطأة التقليل من شأن المعلمين. فالتعليم ليس مجرد مبانٍ وتجهيزات، بل هو رصيد من الهيبة والاحترام يجب أن يحاط به المعلم ليكون قادراً على صناعة أجيال سوية. وحين يُكسر كبرياء المعلم أو المدير أمام طلابه ورعيته، فإن الخسارة لا تمس شخصه فقط، بل تضرب فكرة «القدوة» في مقتل، لتترك الساحة فارغة أمام نماذج السطحية لتستولي على عقول الشباب.
المطلوب اليوم ليس غض الطرف عن التقصير الإداري أو الملل في الحساب، بل إعادة النظر في «أسلوب» الإدارة والرسائل التي نرسلها للمجتمع. إن كرامة المعلم هي خط الدفاع الأول عن أمن المجتمع الفكري والحضاري، وإذا أردنا نهضة حقيقية، فعلينا أن نعيد ترتيب الأولويات: أن يعود للمعلم قدره، وللعالم مكانته، وأن يدرك الجميع أن صناعة الأمم تبدأ من الفصول الدراسية، لا من منصات التواصل الاجتماعي.
إن صناعة جيل واعد، يمتلك عقلاً ناقداً وروحاً طموحة، هي الضمانة الوحيدة ليعم الرخاء والاستقرار ربوع مصر. جيل يعرف تاريخه العريق، ويستشعر قيمة تراب هذا الوطن، ويدرك حجم التضحيات التي يقدمها جيش مصر العظيم لحماية أمنها وسيادتها.
فليست الوطنية شعارات تُقال، بل هي انتمـاء راسخ ورعاية حقيقية لعقول أبنائنا. ولنعلم جميعاً أن حماية النشء وغرس قيم الانتماء للوطن ومؤسساته العريقة هو الاستثمار الأكبر والأبقى؛ فبه تكتمل النهضة، وبوعيهم تظل راية مصر عالية خفاقة بين الأمم.
وفق الله القائمين على أمر هذا الوطن ، لتعود مصر وشعبها العظيم ، بتاريخها ، وبقدرات شعبها العظيم، لتبدع وتعلم وتتفوق في كافة ميادين العلم والإبداع …
فلا يليق بمصر أن تعيش ما تعيشه الآن من واقع و وزن لا يعكس عظمتها وعظمة شعبها
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها و قائدها من كل مكروه وسوء و تحيا مصر.


