ابتزاز المواطنين عبر شرعنة الرسوم: المرور نموذجًا (1)

بقلم /المهندس رسول العذاري
في تجربة شخصية خلال إجراء معاملة التجديد السنوي، اصطدمت بواقع يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة الرسوم المفروضة على المواطنين. من بين هذه الرسوم، مبلغ مخصص لما يُسمى بـ”استمارة” — وهي مجرد ورقة تحتوي على بيانات أساسية.
المفاجأة لم تكن في وجود الرسم بحد ذاته، بل في قيمته، إذ بلغ خمسة وثلاثين ألف دينار عراقي. وعند الاستفسار، كانت الإجابة أن هذه الاستمارة تابعة لـ”شركة استثمارية”.
هنا يبرز السؤال الجوهري:
هل يمكن اعتبار هذا الإجراء استثمارًا مشروعًا، أم أنه شكل من أشكال فرض الأعباء المالية غير المبررة على المواطن؟
عند مقارنة هذا المبلغ بأسعار السوق، يمكن بسهولة العثور على عشرات الشركات القادرة على تقديم الخدمة ذاتها بجودة مماثلة وبسعر لا يتجاوز بضعة آلاف من الدنانير. ما يفتح باب الشك حول آليات التعاقد، ومعايير التسعير، ومدى مراعاة مصلحة المواطن.
إن ربط إتمام المعاملة بدفع هذا المبلغ يضع المواطن أمام خيار واحد: الدفع أو تعطيل مصالحه. وهذا ما يجعل الأمر أقرب إلى فرضٍ إجباري منه إلى خدمة اختيارية.
ومن هنا، تبرز جملة من التساؤلات المشروعة:
ما هي الأسس التي تم اعتمادها في تحديد هذا السعر؟
هل تم طرح هذا العقد للمنافسة بشكل شفاف؟
وأين موقع مصلحة المواطن في كل ذلك؟
إن إدارة المال العام تتطلب قدرًا عاليًا من المسؤولية، والقرارات التي تمس حياة الناس اليومية يجب أن تخضع لمراجعة دقيقة تضمن العدالة والشفافية.
للحديث بقية…



