مقالات

العرب في علاقة غرام دائمة مع سردية الهزيمة والخسران

كتبت د. ليلى الهمامي

يقول نابليون بونابر إن المقابر مليئة بمن اعتقدوا أنهم لا يعوّضون.

مأساتنا نحن كعرب، أن كل فرد منا يعتقد بالفعل أنه طفرة زمانه. أي أنه عبقري واستثنائي في ذكائه وعلمه وحكمته. والحقيقة أن الجزء الأعظم من مآسينا وكبَواتنا، كانت نتاج تلك المزاعم المتولدة عن تلك النرجسيات المتورمة، والتي لم تنتج إلا استبدادا طفوليا وهرطقات ديكتاتورية غير مكتملة.

هكذا كان جدل الزعامة بين جمال عبد الناصر ومحمد نجيب… وهكذا نكّل بعبد الحكيم عامر في لحظة جبن القيادة عن تحمل مسؤولية هزيمتها…

سرديات الزعامة والبطولة والإنكسار شهدها المشرق والمغرب في الوطن العربي. ولم تكن النهايات أفضل من بعضها البعض. كما فتك بورقيبة بصالح بن يوسف، انتهى به التاريخ في اقامة جبرية قاسية تحت حكم بن علي. ولم يكن الحسن الثاني في المغرب في وضع أفضل، حيث اضطر الى طلب نجده عبد الرحمن اليوسفي (رفيق المهدي بن بركة ) لتأمين تولي محمد السادس العرش من بعده.

صدام حسين في بطولته، لم يكن معاديا تماما للامبريالية، في حربه على ايران، ولم يكن خارج نمطية التسلط والاستبداد الظالم عند توليه رئاسة البعث في العراق، وتصفيته دمويا لكل من عارضه او شكك في جدارة زعامته. وكلنا يذكر ذلك المؤتمر الذي أُخرِجت منه قيادات بعثية على عتبات حزب، ناضلوا من أجله بلا حساب.

سرديات الدم، سرديات الذبح في التاريخ السياسي العربي الحديث تحتاج رواية سنة كاملة دون توقف، فيما حصل في دمشق وبغداد والقاهرة وتونس والرباط، والجزائر حيث انقلب بومدين على بن بلة بعد أن كان ذراع العسكر.

في ليبيا حيث أزاح القذافي الملك السنوسي المعروف بورعه وطيبته، قبل أن يستبعد رفيقَه جلود…

مرويات العنف السياسي في الإنقلابات القبلية في موريتانيا واليمن تثبّت قناعة أن العرب لم يغادروا منطقة الجاهلية القبلية في تاريخهم، وأنهم من حماقة إلى أخرى، لم يستوعبوا ولو سطرا يتيما من تاريخ هزائمهم التي تحتاج مجلدات لكي تدوّن…

ما يثير عقلي وعاطفتي هو تحديدا أننا لانزال في سردية هزيمة هي وليدة حماقة، نقيم معها علاقة غرام لا تنفك ولا تنقطع، فنجدد أسباب الخسران بعناية واجتهاد لا مثيل لهما في تاريخ الانسانية.

مجرد تجوال في مشهدية السياسة في العواصم العربية يؤكد أننا نحتاج لأكثر من صفعة لنتفطن أننا لم نكن أبدا خير أمة، بقدر ما كنا ولا نزال أغبى أمة في التاريخ…

ولأنني أمقت العدمية، فإنني أراهن على طفرة، ستقود حتما إلى قلب اتجاه الأحداث نحو حرية وتقدم، ليس لنا أن نتمثلهما حاليا…

يتبع…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى