رغم الموارد النفطية الكبيرة.. الفقر يُرهق الواقع المعيشي في ميسان

تقرير/ سلام سالم رسن
على الرغم من مكانتها كإحدى المحافظات المنتجة للنفط في جنوب شرقي البلاد ما تزال محافظة ميسان تواجه تحديات اقتصادية عميقة تتمثل في ارتفاع معدلات الفقر وتزايد مظاهر الفقر والحرمان في عدد من مناطقها الحضرية والريفية.
رصدٌ ميداني يشير إلى أن كثيرًا من العائلات تعيش في مساكن متواضعة تفتقر إلى أبسط الخدمات فيما يعتمد عدد كبير من السكان على الإعانات الاجتماعية كمصدر دخل أساسي في ظل ضعف الحركة الاقتصادية وقلة فرص العمل.
بطالة الشباب وركود السوق
في المحافظة تتجلى أزمة البطالة بوضوح لا سيما بين الشباب والخريجين الذين ينتظرون فرص التعيين في القطاع العام وسط محدودية مشاريع القطاع الخاص.
ويرى مختصون أن الاعتماد المفرط على الوظيفة الحكومية أسهم في خلق حالة من الجمود الاقتصادي وأبقى آلاف الباحثين عن العمل دون فرص حقيقية لسنوات.
أما في المناطق الريفية فقد تراجع النشاط الزراعي الذي كان يمثل ركيزة أساسية لدخل السكان نتيجة شحّ المياه وجفاف الانهر وارتفاع تكاليف الإنتاج خصوصًا في مناطق الأهوار ما أدى إلى تضييق مصادر الرزق ودفع بعض الأسر نحو الهجرة الداخلية.
عوامل متداخلة
يُرجع باحثون أسباب تفاقم الفقر إلى جملة من العوامل أبرزها ضعف التخطيط التنموي بعيد المدى وقلة المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة وتردي بعض الخدمات والبنى التحتية إلى جانب النمو السكاني المتسارع مقارنة بفرص التشغيل المتاحة.
ويؤكد مواطنون أن الدعم المالي رغم أهميته في تخفيف الأعباء اليومية لا يمثل حلاً مستدامًا إذ تبقى الحاجة ملحّة إلى مشاريع تنموية قادرة على خلق فرص عمل مستقرة.
مفارقة الموارد
تُعد ميسان من المحافظات النفطية المهمة وهو ما يثير تساؤلات حول استمرار نسب الفقر رغم الإيرادات المتحققة. ويطالب ناشطون بضرورة تعزيز الشفافية في إدارة الموارد وتوجيه مزيد من التخصيصات نحو مشاريع خدمية وتنموية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.
مسار الإصلاح المطلوب
يرى مختصون أن معالجة الأزمة تتطلب استراتيجية شاملة تقوم على تنويع الاقتصاد المحلي ودعم الزراعة والصناعات الصغيرة وإطلاق برامج تدريب مهني للشباب إضافة إلى تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.
ويبقى تحسين الواقع الاقتصادي في ميسان مرهونًا بقدرة الجهات المعنية على تحويل الموارد الطبيعية إلى مشاريع إنتاجية مستدامة عبر شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع بما يضمن تنمية متوازنة تعود بالنفع على جميع سكان المحافظة.



