مقالات

راح أفجر السبتتنك


هادي جلو مرعي


مرة واحد نشر شيء.. كال.فلان راح يصير ناطق بإسم الحكومة هذا الكلام قبل سنوات. وحدة عراقية تفوح منها رائحة الوطنية كتبت تعليقا على الخبر : راح أفجر السبتتنك. والسبتتنك هو غطاء البالوعة التي تحتفظ بمخلفات الإنسان الكريهة.. سألت صديق مستفسرا عن معنى العبارة. وماذا قد يحدث حين ينفجر السبتتنك. أجابني بجواب مبهم.
كل عراقي يستلم منصب يستلموه الناس بكلام بذيء، وحين يحصل على شهادة أو يكلف بمسؤولية يبدأون بالتعليق السخيف.. منو هذا..شنو هذا.. مصدك روحه صاير مدير.صاير كذا وكذا!!! كل واحد منا يظن نفسه تحت الإله بشبرين حتى تظن إن الغرور موهبة، والغباء موهبة. وننسى إننا ( أولنا نطفة قذرة وآخرنا جيفة نتنة). حتى إني أتذكر كمية قناني العطر التي إستهلكناها ونحن نرش منها على جنازة جندي مسكين في مطلع الثمانينيات، بينما كنا نهش الذباب عن التابوت، ونكاد نفرغ مافي معاوينا من طعام وشراب في أجواء حارة.
الإنسان كائن تافه فهو يسارع للشهوات والسرقات والكشخة والبحث عن المال والجاه والمنصب، وينسى نفسه.. كثر حين يحصلون على منصب يستغلونه للتعالي والتباهي والسرقة والتغول على الناس، ويزين لهم الشيطان أعمالهم فيرون في الناس مجموعات من المتسولين والعبيد والأتباع. الشيطان يقول لصاحب المنصب والمال: أنت خارج الحسابات فلن يطالك حساب ولاعقاب، وتصرف كيف تشاء.طارد النساء، وتناول مالذ من خمر، وعش كما تريد فقد رفع عنك القلم، وأنت خليل الله وحبيبه.. ويصدق الإنسان الأحمق قول الشيطان، فيغوص في الوحل حتى رأسه. الى أن يحين الحين، ويغطيه الطين..
هكذا هو الإنسان.. الرجل يتزين ويصبغ شعره، ويستخدم المنصب للهو والتلذذ بالأشياء والسفر والتعالي. الى أن تأتي اللحظة. فيراه أحدهم بعد وقوعه في الكمين والسجن ويناديه.. (طاح صبغك).. ويعني صبغ الشعر الذي لم يعد يجد منه شيئا، فعاد السواد بياضا..بينما هي فقد بانت التجاعيد على وجهها، وذهب أثر البوتوكس، وحقن النظارة. وبدت مترهلة وهي تغادر حياة الترف الى عالم القرف. ومن ورائهم جهنم…
الناس يكذبون.. يشتمون الدكتاتور، ويحنون إليه. يسبون الحرامي، ويتهافتون على منزله ومكتبه بحثا عن مغنم. ومن يحصل على منصب زائل وبرغم إنهم في السر يقولون.. منو الي نطه لهذا المرعبل هذا المنصب فإنهم يتملقونه، ويتلوكون له، ويسرعون في تلبية حاجاته، وقد يعمل بعض موظفيه في المنزل، ويلبون له طلباته. وحين يشتم الفاسدين، ويذم الفساد يعملون على أن تظهر تصريحاته ضد الفساد في مختلف وسائل الإعلام، وينتجون له بعض الأفلام التي يتدخل فيها الذكاء الإصطناعي ليقتنع به الجمهور.. هو يذم الفساد الذي يقوم به غيره. ويتغاضى عن فساده.. ويظن إنه يفعل الصواب، ولن يراه أحد، ولن يسقط في المستنقع الآسن.. ويأتيه نداء..وتظن أنك تنجو ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى