مقالات

السيادة العراقية بين منطق الشراكة وحدود الوصاية “الفيتو” !!

د.احمد الاعرجي

في عالم السياسة لا تتحرك الدول الكبرى وفق العواطف بل تبني مواقفها على أساس المصالح والنفوذ والتأثير وهذا ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تمارس دوراً واضحاً داخل المشهد العراقي خلال السنوات الماضية سواء عبر الضغوط السياسية أو من خلال فرض “الفيتو” على شخصيات عراقية تمتلك حضوراً إدارياً وسياسياً مؤثراً داخل مؤسسات الدولة .

هذا الفيتو لم يعد يُنظر إليه كإجراء سياسي عابر بل أصبح في نظر الكثيرين شكلاً من أشكال التحكم غير المباشر بسيادة العراق خصوصاً عندما يطال شخصيات خدمت الدولة أو امتلكت علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الداخلية والخارجية .

فحين تُحدد بعض الجهات الخارجية من يقترب من مواقع القرار ومن يُستبعد عنها فإن القضية لا تعود مرتبطة بالأشخاص فقط، بل تتحول إلى مسألة تمس استقلال القرار العراقي وهيبة الدولة نفسها .

الشارع العراقي اليوم بات أكثر وعياً تجاه هذه التدخلات ولم يعد يتقبل أي محاولة للتأثير على الشأن الداخلي تحت عناوين متعددة سواء كانت سياسية أو تحت مسمى “الدبلوماسية الشعبية”.

فالعراقيون يدركون أن أي تدخل خارجي يسعى للحصول على شرعية قانونية أو سياسية داخل العراق عبر أدوات الضغط أو العزل السياسي يمثل تجاوزاً على حق الدولة في إدارة مؤسساتها واختيار شخصياتها الوطنية وفقاً لمعايير الكفاءة والمصلحة العامة لا وفق حسابات الخارج .

كما أن سياسة العزل أو فرض القيود على بعض القيادات والكوادر العراقية تترك آثاراً سلبية عميقة داخل مؤسسات الدولة ، لأنها تخلق حالة من القلق والخوف من الاصطدام بالإرادات الدولية وتجعل بعض المسؤولين يعملون ضمن حدود مرسومة مسبقاً بدلاً من التحرك بحرية وثقة لخدمة الوطن والمواطن .

العراق لا يرفض بناء علاقات قوية ومتوازنة مع الولايات المتحدة أو مع غيرها من الدول بل على العكس يحتاج إلى شراكات تحفظ الاستقرار والمصالح المشتركة .

لكن هذه العلاقات يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في تفاصيل القرار الداخلي العراقي، لأن السيادة لا تُجزأ ولا يمكن أن تكون خاضعة للقبول أو الرفض الخارجي .

إن الحفاظ على العراق يبدأ من احترام إرادته الوطنية ومنح مؤسساته الحق الكامل في اختيار رجال الدولة بعيداً عن أي ضغوط أو فيتو سياسي .

فالدول القوية تُبنى باستقلال قرارها أما التدخلات المستمرة فإنها تُضعف ثقة المواطن بدولته وتفتح الباب أمام مرحلة من التبعية السياسية التي يرفضها العراقيون بمختلف توجهاتهم وانتماءاتها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى