أخبار العراق

اتفاق مكة… فرصة للعراق ام فخ جديد

لمياء العامري 

العراق اليوم امام فرصة مو عادية، واتفاق مكة الذي ابرم يوم امس بين السعودية وتركيا وباكستان ممكن ان يكون واحدا من اهم التحولات السياسية والامنية بالمنطقة،السؤال اللي لازم نطرحه بكل صراحة: وين العراق من كل هذا؟

مو المهم ان يدخل العراق بالحلف او ما يدخل، المشكلة الحقيقية هي: “هل الحكومة العراقية عندها رؤية تستثمر هذا التحول لمصلحة البلد” لو راح تبقى تراقب من بعيد وتتفرج، وبعدها تكتشف ان الفرصة راحت؟

بلدنا ما لازم يستعجل ويصير عضوا عسكريا كاملا بالحلف، لان هذا ممكن يجره الى التزامات وصراعات هو بغنى عنها، لكن بنفس الوقت مو من المنطق ان يبقى متفرجا، والمطلوب من حكومتنا ان تتحرك بسرعة، وتبني علاقة قوية مع دول الحلف، وتدخل من باب المصالح.

تركيا ممكن تكون شريكا مهما للعراق بالدفاع والصناعة والنقل والمياه، وباكستان ممكن تقدم خبرات عسكرية وتدريب وتعاون بمجالات التسليح، والسعودية تكدر تكون شريكا اقتصاديا كبيرا بالاستثمار والطاقة والزراعة والصناعة، ليش ما نستغل هالفرصة؟ العراق لازم يستثمرها، حتى يبني دفاعا جويا حقيقيا.

ليش ما يدخل العراق بمشاريع صناعات عسكرية مشتركة؟ وشنو سبب تاخره عن فتح الباب لاستثمارات خليجية وتركية وباكستانية ومشاريع استراتيجية؟ وليش ما يسارع الخطى حتى يحول موقعه الجغرافي الى ممر تجاري يربط الخليج بتركيا واوروبا؟.

هاي هي السياسة اللي يحتاجها بلدنا، مو مطلوب من العراق يصير ضد اي دولة، لاسيما ايران وامريكا، ولا ضد اي دولة اخرى، المطلوب يصير مع العراق اولا.

نحن دائما نحجي عن سيادة العراق، لكن السيادة مو بس شعارات، السيادة تعني يكون عندنا جيش قوي، اقتصاد قوي، علاقات متعددة، ومصالح تخلي الدول كلها حريصة على استقرار بلدنا.

العراق اذا دخل كعضو كامل بالحلف ممكن يخسر جزء من مساحة المناورة وقدرته على الالتزام بالحياد ، واذا ابتعد عنه تماما ممكن يخسر فرصة كبيرة ايضا، لذلك الحل الامثل يكون بالوسط، شراكة قوية ومثمرة بدون التزام عسكري كامل، نحاول نساند الاتفاق، نتعاون وياه، ونستفيد من قدراته واستثماراته وخبراته، ونبني علاقات امنية واقتصادية قوية، لكن نحتفظ بقرارنا اذا صار صراعا بين الحلف واي طرف ثاني.

حكومتنا المفروض ما تنتظر حتى يجيها احد ويعرض عليها الفرص، المفروض هي تروح وتفاوض وتكول بوضوح “شنو راح نستفيد؟ شنو المشاريع اللي راح تدخل للعراق؟ شنو اللي راح نحصل عليه عسكريا واقتصاديا؟ وشنو الضمانات اللي تحفظ سيادتنا؟، لان السياسة مو بس بيانات وتصريحات، السياسة هي ان نعرف شلون نستفيد من اختلاف مصالح الدول حتى نحقق مصلحة بلدنا.

اتفاق مكة ممكن يكون فرصة كبيرة حتى نعيد ترتيب علاقاتنا بالمنطقة، ونخرج من دور الدولة اللي تتاثر بصراعات الاخرين الى دولة عندها وزن وتاثير، ولكن اذا بقينا ننتظر ونتفرج، غيرنا راح يستفيد وتضيع علينا الفرصة.

العراق ما يحتاج يدخل في كل معركة عسكرية ، لكنه يحتاج يبحث عن اي فرصة تخدم مصلحته ويستثمرها على اكمل وجه ، واتفاق مكة ممكن يكون واحدا من اكبر الفرص اذا عرفنا شلون نستثمره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى