كلمة الدكتور محمد باشنفر بملتقى الاستثمار بالقطاع الصناعي

علاء حمدي
ألقي الدكتور محمد باشنفر عضو مجلس ادارة غرفة الصناعات الغذائية ورئيس شعبة الأغذية المتنوعة ورئيس لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات كلمة خلال فعاليات ملتقى الاستثمار بالقطاع الصناعي الذي نظمته سفارة سلطنة عمان لدي القاهرة حيث قال فيها :
اولا اتوجه بخالص الشكر لسعادة سفير سلطنة عمان على الدعوة الكريمه و احب انقل تحيات و احترام رئيس اتحاد الصناعات المصرية لسيادتكم
أصحاب السعادة، حضرات السيدات و السادة
يطيب لي في البداية أن أتوجه بالشكر لسفارة سلطنة عُمان الشقيقة على استضافة هذا اللقاء، الذي يأتي في وقت تتجه فيه الدولتان نحو تعميق شراكة اقتصادية تتجاوز الروابط التاريخية والثقافية إلى آفاق صناعية واستثمارية واعدة.
مصر وعُمان تجمعهما علاقات ممتدة منذ عقود، لكن حجم التبادل التجاري والصناعي بينهما لا يزال دون المستوى الذي تسمح به الإمكانات الحقيقية لكلا البلدين. واليوم، مع رؤية سلطنة عمان ٢٠٤٠ رؤية مصر ٢٠٣٠تتوفر لدينا فرصة تاريخية لتصحيح هذا المسار، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتوجه دولنا نحو التنويع الاقتصادي والتصنيع المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية.
أولًا، في مجال الصناعات البتروكيماوية والكيماوية، تمتلك مصر بنية تحتية صناعية متقدمة ومناطق اقتصادية خاصة مثل قناة السويس الاقتصادية، بينما تمتلك عُمان موارد طاقة وموانئ استراتيجية مثل ميناء الدقم وصلالة. هذا التكامل يفتح الباب أمام مشروعات مشتركة في الصناعات التحويلية والتصدير إلى أسواق آسيا وأفريقيا.
ثانيًا، في قطاع الصناعات الغذائية والزراعية، تُعد مصر من أكبر الدول المصدرة للمنتجات الزراعية المصنّعة في المنطقة، وتمتلك خبرات متراكمة في صناعات مثل الأملاح والمعادن الصناعية ومشتقاتها ذات الاستخدامات الغذائية والدوائية. هذه الصناعات، التي تتجه فيها مصر نحو رفع القيمة المضافة من خلال إنتاج درجات أعلى جودة للاستخدامات الغذائية والصيدلانية، يمكن أن تجد في السوق العُماني والخليجي شريكًا طبيعيًا، سواء من خلال التصدير المباشر أو الاستثمار المشترك في خطوط إنتاج وتعبئة محلية داخل السلطنة.
ثالثًا، في مجال الصناعات التعدينية والمعادن، تتمتع عُمان بثروة معدنية متنوعة، بينما تمتلك مصر قدرات تصنيعية وخبرات فنية يمكن توظيفها في تطوير سلاسل قيمة مشتركة، بدءًا من الاستخراج وحتى التصنيع النهائي.
رابعًا، لا يمكننا إغفال قطاع الصناعات اللوجستية والنقل، حيث يمثل الموقع الجغرافي لكل من مصر وعُمان، على مضيق هرمز وقناة السويس، ميزة تنافسية فريدة لإنشاء ممرات تجارية وصناعية متكاملة تخدم التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وخامسًا، هناك فرصة حقيقية في مجال بناء القدرات البشرية، من خلال برامج التدريب المشترك، وتبادل الخبرات في مجالات الإدارة الصناعية والموارد البشرية، بما يضمن أن يواكب العنصر البشري في البلدين متطلبات هذه الشراكة الصناعية المتنامية.
إن نجاح هذا التعاون يتطلب منا خطوات عملية: تسهيل الإجراءات الجمركية والاستثمارية، وتفعيل اتفاقيات حماية الاستثمار، وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على عقد شراكات مباشرة، وتنظيم زيارات ووفود تجارية متبادلة تُترجم النوايا الطيبة إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.
ختامًا، إن العلاقة بين مصر وعُمان ليست علاقة عابرة، بل هي علاقة أخوة راسخة يمكن أن تتحول إلى نموذج يُحتذى به في التكامل الاقتصادي العربي، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم المؤسسي اللازمان. ونحن، من موقعنا في القطاع الصناعي والتجاري، على أتم الاستعداد للمساهمة في تحقيق هذا التكامل، وترجمته إلى شراكات حقيقية تخدم مصالح شعبينا الشقيقين.



